الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

201

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

يابسة على هؤلاء القوم حتى بنيت موضعها مدينة ساوة الباقية اليوم ورأى الموبدان كأنّ إبلا صعابا تقود خيلا عرابا حتى عبرت دجلة وانتشرت في بلاد فارس فلما أصبح تجلد كسرى وجلس على سرير ملكه ولبس تاجه وأرسل إلى موبدان فقال يا موبدان انه سقط من ايوانى أربع عشرة شرفة وخمدت نار فارس ولم تحمد قبل اليوم بألف سنة فقال الموبذان وأنا أيها الملك قد رأيت كانّ إبلا صعابا تقود خيلا عرابا حتى عبرت دجلة وانتشرت في بلاد فارس قال فما ترى ذلك يا موبذان وكان موبذان أعلمهم قال حدث يكون من جانب العرب * فكتب حينئذ من كسرى ملك الملوك إلى النعمان بن المنذر أن ابعث الىّ رجلا من العرب يخبرني عما أسأله عنه فبعث إليه عبد المسيح بن حيان بن عمرو الغساني قيل كان له من العمر قريب من أربعمائة سنة فقال له كسرى يا عبد المسيح هل عندك علم بما أريد أن أسألك عنه فقال يسألني الملك فإن كان عندي منه علم أعلمته والا فأعلمته بمن علمه عنده فأخبره به فقال علمه عند خال لي يسكن مشارف الشام يقال له سطيح * وفي سيرة ابن هشام اسم سطيح ربيع بن ربيعة بن مازن ابن مسعود بن ذئب بن عدي بن مازن بن غسان روى أن سطيحا الغساني كاهن بنى ذئب كان كاهنا لم يكن مثله من بني آدم وكان مخلوقا عجيبا * وفي كتاب الحسنى عن ابن عباس ان اللّه خلق سطيحا الغساني كلحم على وضم ليس له عظم ولا عصب الا الجمجمة والكفين ولم يتحرّك منه الا اللسان قيل لكونه مخلوقا من ماء امرأتين ولم يقدر على القيام والقعود الا انه وقت غضبه يمتلئ من الريح فيجلس وكان وجهه في صدره لم يكن له رأس وعنق وقد عمل له سرير من السعف والجريد والخوص فإذا أريد نقله إلى مكان يطوى من رجليه إلى ترقوته كما يطوى الثوب فيوضع على ذلك السرير فيذهب به إلى حيث يشاء وإذا أريد تكهنه واخباره عن المغيبات يحرّك كما يحرّك وطب المخيض فينتفخ ويمتلئ ويعلوه النفس فيخبر عن المغيبات وكان يسكن الجابية وهي مدينة من مشارف الشام * وفي حياة الحيوان روى أنه ولد شق وسطيح في اليوم الذي ماتت فيه ظريفة الكاهنة امرأة عمرو بن عامر ودعت بسطيح قبل أن تموت فتفلت في فيه وأخبرت انه سيخلفها في علمها وكهانتها ودعت بشق ففعلت به مثل ذلك ثم ماتت وقبرها بالجحفة * وفي سيرة ابن هشام شق بن صعب بن يشكر بن رهم بن أفرك بن قسر بن عبقر بن انمار ابن نزار وانمار أبو بجيلة وخثعم وكان شق شق انسان له يد واحدة ورجل واحدة وعين واحدة ذكر أن أبا الفرج بن خالد بن عبد اللّه القشيري كان من ولد شق هذا قيل كانت ولادة سطيح في أيام سيل العرم وخرج من المأرب مع رهط من الأزد في أيام تفرق الناس منها وعاش إلى زمان ولادة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فكان له من العمر قريب من ستمائة سنة وفيه نظر * روى عن وهب بن منبه سئل سطيح من أين لك علم الكهانة قال إن لي قرينا من الجنّ كان قد استمع أخبار السماء في زمان كلم اللّه موسى في الطور فيقول لي من ذلك أشياء وأنا أقولها للناس انتهى * قال كسرى لعبد المسيح اذهب إليه فاسأله وأخبرني بما يخبرك به فخرج عبد المسيح حتى قدم على سطيح وهو مشرف على الموت فأنشد عبد المسيح رجزا فلما سمعه سطيح رفع رأسه إليه وقال عبد المسيح من بلد نزيح على جمل مشيح جاء إلى سطيح وقد وافاه على ضريح بعثك ملك ساسان لارتجاس الإيوان وخمود النيران ورؤيا الموبذان رأى إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت في بلاد فارس يا عبد المسيح إذا ظهرت التلاوة وبعث صاحب الهراوة وغاضت بحيرة ساوة وفاض وادى سماوة وخمدت نيران فارس لم يكن بابل للفرس مقاما ولا الشام لسطيح شاما يملك منهم ملوك وملكات على عدد الشرفات ثم يكون هنآت وكل ما هو آت آت ثم مات * وفي معجم ما استعجم السماوة بفتح أوّله وتخفيف الميم مفازة بين الكوفة والشام وقيل بين الموصل والشام وهي من أرض كلب * وقال أبو حاتم عن الأصمعي وغيره