الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
198
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
ليسطونّ بكم سطوة يخرج نبؤها من المشرق إلى المغرب * قال الشيخ الزركشي والصحيح ان ولادته صلّى اللّه عليه وسلم كانت نهارا قال وأما ما روى من تدلى النجوم فضعفه ابن دحية لاقتضائه أن الولادة كانت ليلا قال وهذا لا يصح أن يكون تعليلا فان زمان النبوّة صالح للخوارق ويجوز أن تسقط النجوم نهارا انتهى فإذا قلنا أنه صلّى اللّه عليه وسلم ولد ليلا فليلة مولده أفضل من ليلة القدر من وجوه ثلاثة * أحدها أن ليلة المولد ليلة ظهوره صلّى اللّه عليه وسلم وليلة القدر معطاة له وما شرف بظهور ذات المشرف من أجله أشرف مما شرف بسبب ما أعطيه ولا نزاع في ذلك فكانت ليلة المولد بهذا الاعتبار أفضل * الثاني ان ليلة القدر تشرفت بنزول الملائكة فيها وليلة مولده تشرفت بظهوره فيها صلّى اللّه عليه وسلم ومن تشرّفت به ليلة المولد أفضل ممن تشرّفت به ليلة القدر على الأصح المرتضى فتكون ليلة المولد أفضل * والثالث ان ليلة القدر وقع فيها التفضل على أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم وليلة المولد الشريف وقع التفضل فيها على جميع الموجودات فهو الذي بعثه اللّه رحمة للعالمين فعمت به النعمة على جميع الخلائق فكانت ليلة المولد أعمّ نفعا فكانت أفضل فسبحان من جعل مولده للقلوب ربيعا وحسنه بديعا شعر يقول لنا لسان الحال منه * وقول الحق يعذب للسميع فوجهى والزمان وشهر وضعي * ربيع في ربيع في ربيع مكان ولادته واختلف أيضا في مكان ولادته صلّى اللّه عليه وسلم قيل ولد بمكة في الدار التي كانت لمحمد بن يوسف الثقفي أخي الحجاج ويقال بالشعب ويقال بالردم ويقال بعسفان كذا في المواهب اللدنية وسيرة مغلطاى وقال في غيره وتلك الدار في زقاق بمكة معروف بزقاق المولد في شعب مشهور بشعب بني هاشم من الطرف الشرقي لمكة تزار ويتبرك بها إلى الآن وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ورث تلك الدار فوهبها لعقيل بن أبي طالب زمن الهجرة فلم تزل في يد عقيل حتى توفى وبعد وفاته باعها أولاده من محمد ابن يوسف الثقفي أخي الحجاج بن يوسف وأدخل ذلك البيت أي مولد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في داره التي يقال لها البيضاء ولم تزل كذلك حتى حجت خيزران جارية المهدى أم هارون الرشيد فأفرزت ذلك البيت عن تلك الدار وجعلته مسجدا يصلى فيه * بيان التواريخ قال صاحب جامع الأصول وغيره حين ولد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان قد مضى من وفاة الإسكندر الرومي ثمانمائة واثنتان وثمانون سنة وفي المنتقى بين مولد نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم وبين آدم مدّة مختلف فيها فعلى ما روى الواقدي أربعة آلاف وستمائة سنة وقال قوم ستة آلاف سنة ومائة وثلاث عشرة سنة * وفي رواية أبى صالح عن ابن عباس خمسة آلاف وخمسمائة سنة * قال مؤلف المنتقى شاهدت في كتب التفاسير ان من آدم إلى نوح ألف سنة وقيل ألفا سنة ومن نوح إلى إبراهيم ألفا سنة وستمائة وأربعون سنة كما ذكره في الكشاف ومن إبراهيم إلى موسى ألف سنة ومن موسى إلى عيسى ألفا سنة ومن عيسى إلى نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم خمسمائة وستون سنة أو ستمائة سنة فتكون الجملة ثمانية آلاف ومائتين وأربعين سنة * ونقل ابن الجوزي في التلقيح عن ابن عباس ومحمد بن إسحاق انه كانت من زمان عيسى إلى مولد نبينا عليهما السلام ستمائة سنة وفي رواية خمسمائة وثمان وسبعون سنة مما رفع عيسى إلى السماء ونقل ان ذلك بعد هبوط آدم بستة آلاف وثلاث وأربعين سنة * وفي شواهد النبوّة من مولد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إلى زمن عيسى ستمائة وعشرون سنة ومن عيسى إلى داود ألف ومائتا سنة ومن داود إلى موسى خمسمائة سنة ومن موسى إلى إبراهيم سبعمائة وسبعون سنة ومن إبراهيم إلى نوح ألف وأربعمائة وعشرون سنة ومن الطوفان إلى آدم ألف ومائتان وأربعون سنة فالجملة ستة