الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
193
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
عليهم وهرز وكان ذا سنّ فيهم وأفضلهم حسبا وبيتا فخرج في ثمان سفائن فغرقت سفينتان ووصل إلى ساحل عدن ست سفائن * فجمع سيف إلى وهرزمن استطاع من قومه وقال له رجلي مع رجلك حتى نموت جميعا أو نظفر جميعا قال وهرز أنصفت وخرج إليه مسروق بن أبرهة ملك اليمن وجمع إليه جنده فأرسل إليهم وهرز ابنا له ليقاتلهم فيختبر قتالهم فقتل ابن وهرز فزاده ذلك حنقا عليهم فلما تواقف الناس على مصافهم قال وهرز أروني ملكهم فقالوا له أترى رجلا على الفيل عاقدا تاجه على رأسه بين عينيه ياقوتة حمراء قال نعم قالوا ذاك ملكهم قال اتركوه فوقفوا طويلا ثم قال علام هو قالوا تحوّل على الفرس قال اتركوه فوقفوا طويلا ثم قال علام هو قالوا على البغلة قال وهرز بنت الحمارة ذلّ وذلّ ملكه انى سأرميه فان رأيتم أصحابه لم يتحرّكوا فاثبتوا حتى أوذنكم فانى قد أخطأت الرجل وان رأيتم القوم قد استداروا ولا ثوابه فقد أصبت الرجل فاحملوا عليهم ثم وتر قوسه وكانت فيما يزعمون لا يوترها غيره من شدّتها فأمر بحاجبيه فعصبا له ثم رماه فصك الياقوتة التي بين عينيه فتغلغلت النشابة في رأسه حتى خرجت من قفاه ونكس عن دابته واستدارت الحبشة ولاثت به وحملت عليهم الفرس وانهزموا فقتلوا وهربوا في كل وجه وأقبل وهرز ليدخل صنعاء حتى إذا أتى بابها فوجده قصير الا تدخله الراية مستقيمة قال لا تدخل رايتي منكسة أبدا اهدموا الباب فهدم ثم دخلها ناصبا رايته * قال ابن إسحاق فأقام وهرز والفرس باليمن فمن بقية ذلك الجيش من الفرس الأبناء الذين باليمن اليوم قال ابن هشام طاوس اليماني من هؤلاء الأبناء * سبب تملك الحبشة اليمن قال ابن إسحاق وكان ملك الحبشة باليمن بين أن دخلها أرباط إلى أن قتلت الفرس مسروق بن أبرهة وأخرجت الحبشة اثنتين وسبعين سنة توارث ذلك أربعة أرباط ثم أبرهة ثم يكسوم بن أبرهة ثم مسروق بن أبرهة * قال ابن هشام ثم مات وهرز فأمر كسرى ابنه المرزبان بن وهرز على اليمن ثم مات المرزبان فأمر كسرى ابنه التينجان بن المرزبان على اليمن ثم مات التينجان فأمر كسرى ابن التينجان على اليمن ثم عزله وأمّر باذان فلم يزل عليها حتى بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وسيجيء اسلام باذان في الموطن الثالث * في سيرة ابن هشام ذكر ابن إسحاق كيفية تملك أرباط اليمن أوّلا وسبب ملك الحبشة بها فقال روى أن أهل نجران كانوا أهل شرك يعبدون الأوثان وكان في قرية من قراها قريبة من نجران ونجران القرية العظمى التي إليها جماع تلك البلاد ساحر يعلم غلمان أهل نجران السحر فلما نزلها قيميون ولم يسموه لي باسمه الذي سماه به وهب بن منبه قالوا رجل نزلها ابتنى خيمة بين نجران وبين تلك القرية التي بها الساحر فجعل أهل نجران يرسلون غلمانهم إلى ذلك الساحر يعلمهم السحر فبعث إليه التامر ابنه عبد اللّه بن التامر مع غلمان أهل نجران فكان إذ امر بصاحب الخيمة أعجبه ما يرى من صلاته وعبادته فجعل يجلس إليه ويسمع منه حتى أسلم فوحد اللّه وعبده وجعل يسأله عن شرائع الاسلام حتى إذا فقه فيه جعل يسأله عن الاسم الأعظم وكان يعلمه فكتمه إياه وقال له يا ابن أخي انك ان تحمله أخش ضعفك عنه والتامر أبو عبد اللّه لا يظنّ الا أن ابنه يختلف إلى الساحر كما يختلف الغلمان فلما رأى عبد اللّه أن صاحبه قد ضنّ به عنه وتخوّف ضعفه فيه عمد إلى قداح فجمعها ثم لم يبق للّه اسما يعلمه الا كتبه في قدح لكل اسم قدح حتى إذا أحصاها أوقد لها نارا ثم جعل يقذفها فيها قدحا قدحا حنى إذا مرّ بالاسم الأعظم قذف فيها بقدحه فوثب القدح حتى خرج منها لم تضرّه النار شيئا فأخذه ثم أتى به صاحبه فأخبره أنه قد علم الاسم الأعظم الذي كتمه قال وما هو قال هو كذا وكذا قال وكيف علمته فأخبره بما صنع فقال أي ابن أخي قد أصبته فأمسك على نفسك ما أظنّ أن تفعل فجعل عبد اللّه بن التامر إذا دخل نجران لم يلق أحدا به ضرّ الا قال له يا عبد اللّه أتوحد اللّه وتدخل معي في ديني وأدعو اللّه فيعافيك مما