الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

190

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

الجبال والشعاب تخوّفا عليهم من معرة الجيش ثم قام عبد المطلب فأخذ بحلقة باب الكعبة وقام معه نفر من قريش يدعون اللّه ويستنصرونه على أبرهة وجنده فقال عبد المطلب وهو آخذ بحلقة الباب لا همّ ان العبد يمنع رحله فامنع حلالك * لا يغلبنّ صليبهم * ومحالهم عدوا محالك قال ابن هشام هذا ما صح لي منها وزاد غيره وانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك * جروا جموع بلادهم * والفيل كي يسبوا عيالك عمدوا حماك بكيدهم * جهلا وما رقبوا جلالك * ان كنت تاركهم وكعبتنا فأمر ما بدا لك غيره يا رب لا أرجو لهم سواكا * يا رب فامنع منهم حماكا ان عدوّ البيت من عاداكا * فامنعهم أن يخربوا قراكا العرب تحذف الألف واللام من اللهم وتكتفى بما بقي والحلال متاع البيت وأراد به سكان الحرم والمحال الكيد والقوّة كذا في حياة الحيوان * روى أنه لما التفت عبد المطلب وهو يدعو فإذا هو بطير من نحو اليمن فقال واللّه انها لطير غريبة ما هي بنجدية ولا تهامية * قال ابن إسحاق ثم أرسل حلقة باب الكعبة وانطلق هو ومن معه من قريش إلى شعف الجبال فتحرزوا فيها ينتظرون ما أبرهة فاعل بمكة إذا دخلها فلما أصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة وهيأ فيله وعبى جيشه وكان اسم الفيل محمودا وأبرهة مجمع لهدم الكعبة ثم الانصراف إلى اليمن فلما وجهوا الفيل إلى مكة أقبل نفيل بن حبيب قال السهيلي نفيل بن عبد اللّه بن جزء بن عامر بن مالك حتى قام إلى جنب الفيل ثم أخذ باذنه فقال له ابرك محمودا وارجع راشدا من حيث جئت فإنك في بلد اللّه الحرام ثم أرسل اذنه فبرك الفيل وخرج نفيل ابن حبيب يشتدّ حتى أصعد في الجبل وضربوا الفيل ليقوم فأبى فضربوا رأسه بالطبرزين ليقوم فأبى فأدخلوا محاجن لهم في مراقه فبزغوه بها ليقوم فأبى فوجهوه راجعا إلى اليمن فقام يهرول ووجهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك ووجهوه إلى مكة فبرك قال أمية ابن الصلت ان آيات ربنا بينات * ما يمارى بهنّ الا الكفور حبس الفيل بالمغمس حتى * ظلّ يحبو كأنه معقور وأرسل اللّه عليهم طيرا من البحر أمثال الخطاطيف قاله ابن إسحاق وقال ابن عباس كانت لهم خراطيم كخراطيم الطير وأكف كأكف الكلاب وقال عكرمة كانت لهم رؤوس كرؤوس السباع واختلفوا في ألوانها على ثلاثة أقوال أحدها انها كانت خضرا قاله عكرمة وسعيد بن جبير والثاني سودا قاله عبيد بن عمير والثالث بيضا قاله قتادة كذا في زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي مع كل طائر منها ثلاثة أحجار تحملها حجر في منقاره وحجران في رجليه أمثال الحمص والعدس وفي أنوار التنزيل وغيره أكبر من العدسة وأصغر من الحمصة * عن ابن عباس أنه رأى منها عند أم هانى نحو قفيز مخططة كالجزع الظفارى فرمتهم بها وكان الحجر يقع على رأس الرجل فيخرج من دبره وان كان راكبا يخرج من أسفل مركبه فيهلكان جميعا فلا يصيب منهم أحدا الا هلك وعلى كل حجر اسم من يقع عليه وليس كلهم أصيب وخرجوا هاربين يبتدرون الطريق الذي منه جاءوا ويسألون نفيل بن حبيب ليدلهم على الطريق إلى اليمن فقال نفيل حين رأى ما أنزل اللّه بهم من نقمته أين المفرّ والاله الطالب * والأشرم المغلوب ليس الغالب قوله ليس الغالب من غير رواية ابن إسحاق قال ابن إسحاق وقال نفيل أيضا