الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
186
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
يظهر أبو القاسم صلّى اللّه عليه وسلم ميمونا مباركا انتهى كلام المواهب اللدنية وكلت ألسنة الملوك حتى لم يقدروا في ذلك اليوم على التكلم * وفي الصفوة روى عن يزيد بن عبد اللّه بن وهب بن زمعة عن عمته قالت كنا نسمع أن آمنة لما حملت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كانت تقول ما شعرت أنى حملت ولا وجدت له ثقلا ولا وحما كما تحد النساء الا انى أنكرت رفع حيضتى وأتاني آت وأنا بين النوم واليقظة أو قالت بين النائمة واليقظانة فقال هل شعرت بأنك حملت فكأني أقول ما أدرى قال إنك حملت بسيد هذه الأمة ونبيها كذا ذكر ابن إسحاق في كتاب المغازي * وفي رواية بسيد الأنام قالت وذلك يوم الاثنين فكان ذلك مما يقن أو حقق عندي الحمل تم أمهلني حتى إذا دنا وقت ولادتي أتاني ذلك الآتي فقال قولي أعيذه بالصمد الواحد من شرّ كل حاسد وفي المواهب اللدنية بغير لفظ الصمد ثم سميه محمدا قالت فكنت أقول ذلك فذكرت ذلك لنسائي فقلن لي تعلقي حديدا في عضديك وفي عنقك قالت ففعلت فلم ينزل علىّ أياما فأجده قد قطع فكنت لا أتعلقه وعن أبي جعفر محمد بن علىّ قال أمرت آمنة وهي حامل برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن تسميه أحمد * وفي رواية عن ابن إسحاق سميه محمدا وعلقى عليه هذه التميمة قالت فانتبهت وعند رأسي صحيفة من ذهب مكتوب فيها هذه النسخة أعيذه بالواحد من شرّ كل حاسد وكل خلق رائد من قائم وقاعد عن السبيل حائد على الفساد جاهد من نافث أو عاقد وكل خلق مارد يأخذ بالمراصد في طرق الموارد قال الحافظ عبد الرحيم العراقي هكذا ذكر هذه الأبيات بعض أهل السير وجعلها من حديث ابن عباس ولا أصل لها كذا في المواهب اللدنية وفي رواية أبى نعيم من حديث ابن عباس قال كانت آمنة تحدّث وتقول أتاني آت حين مرّ من حملى ستة أشهر في المنام وقال لي يا آمنة انك حملت بخير العالمين فإذا ولدتيه فسميه محمدا واكتمى شأنك فإذا وقع على الأرض فقولي أعيذه بالواحد من شرّ كل حاسد في كل برّ غامد وكل عبد رائد حتى أراه قد أتى المشاهد وان آية ذلك أن يخرج معه نور يتلألأ يملأ قصور بصرى من أرض الشام فإذا وقع فسميه محمدا وان اسمه في التوراة والإنجيل أحمد يحمده أهل السماء وأهل الأرض واسمه في القرآن محمد فسميه بذلك * وفي مورد اللطافة وسيرة مغلطاى ولما شاع قبل ولادته أن نبيا اسمه محمد هذا ابان ظهوره سمى جماعة زها خمسة عشر أبناءهم محمدا رجاء أن يكون هو منهم محمد بن سفيان بن مجاشع ومحمد بن أحيحة بن الجلاح ومحمد بن حمران ومحمد بن مسلمة الأنصاري وفيه نظر ومحمد بن براء البكري ومحمد بن خزاعي السلمى ومحمد بن عدي ابن ربيعة بن سعد المنقري ومحمد بن عثمان بن ربيعة السعدي وأظنهما واحدا ومحمد الأسدي ومحمد الفقيمي ومحمد بن عتوارة الليثي ومحمد بن حرمان العمرى ومحمد بن خولى الهمدانيّ ومحمد بن يزيد بن ربيعة ومحمد بن أسامة بن مالك فقالت أمه واللّه لقد رأيت في النوم وهو في بطني أنه خرج منى نور أضاءت منه قصور الشام وقالت لقد علقت فما وجدت له مشقة حتى وضعته وفي المواهب اللدنية واختلف في مدّة الحمل به فقيل تسعة أشهر وقيل عشرة وقيل ثمانية وقيل سبعة وقيل ستة * ومن وقائع مدّة حمله وفاة عبد اللّه أبى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم * وفي أسد الغابة لابن الأثير توفى أبوه عبد اللّه وأمه حامل به وفي المواهب اللدنية ولما تم لها من حملها شهران وقيل قبل ولادته بشهرين كذا في سيرة مغلطاى توفى عبد اللّه وقيل توفى وهو في المهد قاله الدولابي وعن أبي خيثمة وهو ابن شهرين وقيل وهو ابن سبعة أشهر وقيل وهو ابن ثمانية وعشرين شهرا وكذا في سيرة اليعمري والراجح المشهور هو الاوّل انتهى ويؤيد كونه في المهد الرجز المنقول عن عبد المطلب حين توفى قال لأبي طالب أوصيك يا عبد مناف بعدى * بموتم وهو ضجيع المهد