الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

184

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

وعبد شمس وعبد مناف متن وخرجن من الدنيا ولم يتزوّجن أسفا على ما فاتهنّ من عبد اللّه وكان عبد اللّه يوم تزوّجها ابن ثلاثين سنة وقيل ابن خمس وعشرين سنة وقيل سبع عشرة ولم يذكر القول الأخير في الصفوة وذخائر العقبى * قال أبو عمرو وخرج أبوه عبد المطلب إلى وهب بن عبد مناف فزوّجه آمنة ابنة وهب وقيل كانت آمنة في حجر عمها وهيب بن مناف فأتاه عبد المطلب فخطب إليه ابنته هالة بنت وهيب لنفسه وخطب آمنة بنت وهب لابنه عبد اللّه فتزوّجاهما في مجلس واحد فولدت آمنة لعبد اللّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وولدت هالة لعبد المطلب حمزة وصفية ولم يكن لآمنة أخ ولا أخت فلذلك لم يكن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خال ولا خالة وانما بنو زهرة يقولون نحن أخواله لان أمّه آمنة منهم ولم يكن لعبد اللّه ولا لآمنة ولد غيره صلّى اللّه عليه وسلم فلذلك لم يكن له أخ ولا أخت لكن كان له ذلك من الرضاعة وسيأتي ذكرهم كذا في ذخائر العقبى فأعطى اللّه آمنة من الجمال والكمال ما كانت تدعى به حكيمة قومها فبقيت مع عبد اللّه مدّة سنين لا يؤذن لنور رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يخرج من عبد اللّه إلى آمنة وقد طالت الفترة وانقطع أخبار السماء واندرس ذكر النبوّة فلا أمير ينتجب ولا رسول يصطفى برسالات ربه والأرض مشوبة بالأصنام وقد نبذ الناس الطاعة واقتدوا بالظلم والجهالة منهمكين في عبادة الأوثان * ( ذكر قصة الخثعمية الكاهنة ) * في الصفوة جرت لعبد اللّه قصة الخثعمية قبل حمل آمنة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن أبي الفياض الخثعمي قال مرّ عبد اللّه بن عبد المطلب بامرأة من خثعم يقال لها فاطمة بنت مرّة وكانت من أجمل النساء وأشبهها وأعفها وكانت قد قرأت الكتب فرأت نور النبوّة في وجه عبد اللّه فقالت يا فتى من أنت فأخبرها فقالت هل لك ان تقع علىّ وأعطيك مائة من الإبل فنظر إليها وقال أما الحرام فالممات دونه * والحلّ لا حلّ فأستبينه فكيف بالامر الذي تنوينه * يحمى الكريم عرضه ودينه ثم مضى إلى امرأته آمنة فكان معها ثم ذكر الخثعمية وجمالها وما عرضت عليه فأقبل إليها فلم ير منها من الاقبال عليه آخرا كما رأى منها أوّلا فقال هل لك فيما قلت قالت * قد كان ذلك مرّة فاليوم لا * فذهبت مثلا قالت أي شيء صنعت بعدى قال وقعت على زوجتي آمنة بنت وهب قالت انى واللّه لست بصاحبة ريبة ولكني رأيت نور النبوّة في وجهك فأردت أن يكون ذلك فىّ وأبى اللّه الا أن يجعله حيث جعله * وفي سيرة مغلطاى تعرّضت لعبد اللّه امرأة من بنى أسد اسمها رقيقة ويقال قتيلة بنت نوفل تكنى أمّ قتال ويقال اسمها فاطمة بنت مرّة ويقال ليلى العدوية ويقال امرأة من تبالة ويقال من خثعم ويقال كانت يهودية قال أبو أحمد الحاكم كان سنّ عبد اللّه إذ ذاك ثلاثين سنة وفي المواهب اللدنية وعند أبي نعيم والخرائطي وابن عساكر من طريق عطاء عن ابن عباس لما خرج عبد المطلب بابنه عبد اللّه ليزوّجه مرّ به على كاهنة من تبالة متهوّدة قد قرأت الكتب يقال لها فاطمة بنت مرّة الخثعمية إلى آخر ما ذكر * عن أبي يزيد المديني أن عبد اللّه لما مرّ بالخثعمية قالت له هل لك فىّ قال نعم حتى أرمى الجمرة فانطلق فرمى الجمرة ثم أتى امرأته آمنة ثم ذكر الخثعمية فأتاها فقالت هل أتيت امرأة بعدى قال نعم آمنة قالت فلا حاجة لي فيك انك مررت وبين عينيك نور ساطع إلى السماء فلما وقعت عليها ذهب فأخبرها أنها قد حملت بخير أهل الأرض * وفي المواهب اللدنية أيضا ولما انصرف عبد اللّه مع أبيه من نحر الإبل حين وفي بنذره مرّ على المرأة من بنى أسد بن عبد العزى وبنى عبد الكعبة واسمها قتيلة بضم القاف وفتح المثناة الفوقية ويقال رقيقة بنت نوفل أخت ورقة بن نوفل فقالت له حين نظرت إلى وجهه وكان أحسن رجل في قريش لك مثل الإبل التي