الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
181
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
أحد حين قال اعل هبل أي ظهر دينك وقام عبد المطلب يدعو اللّه وضرب صاحب القداح فخرج الاصفران على الغزالين للكعبة وخرج الأسودان على الأسياف والادراع لعبد المطلب وتخلف قدحا قريش فضرب عبد المطلب الأسياف بابا للكعبة وضرب في الباب الغزالين من ذهب فكان أوّل ذهب حليته الكعبة فيما يزعمون * وفي شفاء الغرام أوّل من علق المعاليق بالكعبة في الجاهلية على ما قيل عبد المطلب علقها بالغزالين من الذهب اللذين وجدهما في زمزم حين حفرها وكانا معلقين مدّة حتى سرقوهما * سرقة الغزالين من الكعبة وقصته أن جماعة من قريش كانوا في ليلة من الليالي يشربون الخمر وفيهم أبو لهب ومعهم القيان ولما فنيت أسباب طربهم عمدوا إلى باب الكعبة وسرقوا الغزالين وباعوهما من تجار قدموا مكة بالخمر وغيرها واشتروا بثمنهما جميع ما في العير من الخمر بالمرة واشتغلوا بالطرب واللهو شهرا ولم يدر من سرق حتى مرّ العباس بن عبد المطلب في ليلة من الليالي بباب الدار التي تلك الجماعة فيها فسمع القيان يغنين بقصة سرقة الغزالين من باب الكعبة وبيعهما من أهل القافلة وأخبر بها العباس قريشا فأخذوهم وضربوهم وقطعوا أيدي بعضهم ثم إن عبد المطلب أقام سقاية زمزم للحاج * ( ذكر بئار قبائل قريش بمكة ) * قال ابن هشام وكانت قريش قبل حفر زمزم قد احتفرت بئارا بمكة فيما حدّثنى زياد بن عبد اللّه عن محمد بن إسحاق قال حفر عبد شمس بن عبد مناف الطوى وهي البئر التي بأعلى مكة عند البيضاء دار محمد بن يوسف الثقفي وحفر هاشم بن عبد مناف بذر وهي البئر التي عند المستند حطم الخندمة وهي على فم شعب أبى طالب وزعموا أنه قال حين حفرها لأجعلنها بلاغا للناس قال ابن هشام وقال الشاعر سقى اللّه أمواها عرفت مكانها * جرابا وملكوما وبذر والغمرا قال ابن إسحاق وحفر سجلة وهي بئر المطعم بن عدىّ بن نوفل بن عبد مناف التي يسقون عليها اليوم تزعم بنو نوفل أن المطعم بن عدي ابتاعها من أسد بن هاشم وتزعم بنو هاشم أنه وهبها له حين ظهرت زمزم فاستغنوا بها عن تلك الآبار وحفر أمية بن عبد شمس الحفر لنفسه وحفرت بنو أسد بن عبد العزى شفية وهي بئر بنى أسد وحفرت بنو عبد الدار أمّ احزاد وحفرت بنو جمح السنبلة وهي بئر خلف بن وهب وحفرت بنو سهم الغمر وهي بئر بنى سهم وكانت آبار حفائر خارجة من مكة قديمة من عهد مرّة بن كعب بن كلاب بن مرّة وكبراء قريش الأوائل منها يشربون وهي رم ورم بئر مرّة بن كعب وحم وخم بئر بنى كلاب بن مرّة والحفر * وقال حذيفة بن غانم أخو بنى عدى بن كعب بن لؤيّ قال ابن هشام وهو ابن أبي جهم بن حذيفة وقد ما غنينا قيل ذلك حقبة * ولا نستقى الا بخم أو الحفر قال ابن إسحاق فعفت زمزم على البئار التي كانت قبلها يستقى عليها الحاج وانصرف الناس إليها لمكانها من المسجد الحرام ولفضلها على ما سواها من المياه ولأنها بئر إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام وافتخرت بها بنو عبد مناف على قريش كلها وعلى سائر العرب * وفي البحر العميق فلم يزل هاشم ابن عبد مناف يسقى الحاج حتى توفى فقام بأمر السقاية بعده عبد المطلب بن هاشم فلم يزل كذلك حتى حفر زمزم فعفت على آبار مكة فكان منها شرب الحاج وكانت لعبد المطلب إبل كثيرة إذا كان الموسم جمعها ثم سقى لبنها بالعسل في حوض من أدم عند زمزم ويشترى الزبيب فينبذه بماء زمزم ويسقيه الحاج ليكسر غلظ ماء زمزم وكانت إذ ذاك غليظة جدّا وكان للناس إذ ذاك في بيوتهم أسقية فيها الماء من هذه الآبار ينبذون فيها القبضات من الزبيب والتمر لتكسر عنهم غلظ ماء آبار مكة وكان الماء العذب بمكة عزيزا لا يوجد الا لإنسان يستعذب له من بئر ميمون خارج مكة فلبث عبد المطلب يسقى الناس حتى توفى