الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
172
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
ألا يا رسول اللّه كنت رجاءنا * وكنت بنا برّا ولم تك جافيا وستجيء في الموطن الحادي عشر في وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بتمامها روى هذه الأبيات الحافظ السلفي بسنده عن هشام بن عروة وتوفيت صفية بالمدينة في خلافة عمر سنة عشرين ولها ثلاث وسبعون سنة ودفنت بالبقيع ويقال بفناء دار المغيرة بن شعبة * ذكر الزبير بن العوّام وأما ابنها الزبير فأسلم قديما وهو ابن ثمان سنين وقيل ابن ست عشرة سنة وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعا ولم يتخلف عن غزوة غزاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو أوّل من سل سيفا في سبيل اللّه وكان عليه يوم بدر ريطة صفراء معتجرا بها وكان على الميمنة فنزلت الملائكة على سيماه وثبت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم أحد وبايعه على الموت * ( ذكر صفته ) * كان أبيض طويلا ويقال لم يكن بالطويل ولا بالقصير إلى الخفة في اللحم ما هو ويقال كان أسمر اللون أشعر خفيف العارضين * ( ذكر أولاده ) * كان له من الولد عبد اللّه وعروة والمنذر وعاصم والمهاجر وخديجة الكبرى وأمّ الحسن وعائشة أمهم أسماء بنت أبي بكر وخالد وعمرو وحبيبة وسودة وهند أمهم أمّ خالد وهي أمة اللّه بنت خالد بن سعيد بن العاص ومصعب وحمزة ورملة أمهم الرباب بنت أنيف بن عبيد وعبيدة وجعفر أمهما زينب أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وخديجة الصغرى أمها الحلال بنت قيس * وعن أبي الأسود قال أسلم الزبير ابن العوّام وهو ابن ثمان سنين وهاجر وهو ابن ثماني عشرة سنة وكان عمّ الزبير يجعل الزبير في حصر ويدخن عليه بالنار وهو يقول له ارجع إلى الكفر فيقول الزبير لا أكفر أبدا * وعن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن نوفل قال كان اسلام الزبير بعد أبي بكر رابعا أو خامسا * وعن عبد اللّه بن الزبير قال جمع لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أبويه يوم أحد يقول فداك أبي وأمي أخرجاه في الصحيحين عن جابر بن عبد اللّه قال لما كان يوم الخندق ندب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم الناس فانتدب الزبير فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لكل نبىّ حواري وحوارىّ الزبير أخرجاه في الصحيحين عن سعيد بن المسيب قال أوّل من سل سيفا في ذات اللّه الزبير بن العوّام بينما هو في مكة إذ سمع نغمة أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قد قتل فخرج عريانا ما عليه شيء في يده السيف صلتا فتلقاه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كفة كفة فقال له مالك يا زبير قال سمعت انك قد قتلت قال فما كنت صانعا قال أردت واللّه ان استعرض أهل مكة فدعا له النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم * وعن مصعب بن الزبير قال قاتل الزبير مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو ابن اثنتي عشرة سنة فكان يحمل على القوم * عن نهيك قال كان للزبير ألف مملوك يؤدّون الضريبة لا يدخل بيت ماله منها درهم يقول يتصدّق بها * وفي رواية أخرى فكان يقسمه كل ليلة ثم يقوم إلى منزله وليس معه منها شيء وعن علىّ بن زيد قال أخبرني من رأى الزبير وان في صدره كأمثال العيون من الطعن والرمي * ( ذكر مقتله ) * قتل الزبير يوم الجمل وهو ابن خمس وسبعين سنة ويقال ستين ويقال بضع وخمسين ويقال نيف وستين قتله ابن جرموز * وعن ذر قال استأذن ابن جرموز على علىّ وأنا عنده فقال على بشر قاتل ابن صفية بالنار ثم قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول لكل نبي حواري وحوارىّ الزبير * وعن عبد اللّه بن الزبير قال جعل الزبير يوم الجمل يوصيني بدينه ويقول إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه بمولاى فقال فو اللّه ما دريت ما أراد حتى قلت يا أبت من مولاك قال اللّه قال واللّه ما وقعت في كربة من دينه الا قلت يا مولى الزبير اقض عنه فيقضيه وانما كان دينه الذي عليه ان الرجل كان يأتيه بالمال فيستودعه إياه فيقول الزبير لا ولكنه سلف فانى أخشى عليه الضيعة قال فحسب ما عليه من الدين فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف فقتل ولم يدع دينارا ولا درهما الا أرضين بعتها وقضيت دينه فقال بنو الزبير فاقسم بيننا ميراثنا قلت لا واللّه لا اقسم بينكم حتى أنادى