الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

161

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

وسلم يحب أبا سفيان بن الحارث وشهد له بالجنة وعن عروة عن أبيه أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال أبو سفيان بن الحارث من شباب أهل الجنة أو سيد فتيان أهل الجنة رواه ابن عمرو عن أبي حية البدري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال أبو سفيان خير أهلي أو من خير أهلي خرّجه أبو عمرو وذكر الدارقطني انه صلّى اللّه عليه وسلم قاله يوم حنين كذا في ذخائر العقبى وعن ابن إسحاق لما حضر أبا سفيان ابن الحارث الوفاة قال لأهله لا تبكوا علىّ فانى لم انتطف بخطيئة منذ أسلمت قال أهل السير مات أبو سفيان ابن الحارث بالمدينة بعد ان استخلف عمر بسنة وسبعة أشهر ويقال بل مات سنة عشرين وقيل توفى بسنة خمس عشرة وصلّى عليه عمر ودفن بالبقيع قاله ابن قتيبة وقال أبو عمرو دفن في دار عقيل بن أبي طالب وكان هو الذي حفر قبر نفسه قبل أن يموت بثلاثة أيام وسبب موته انه كان في رأسه ثؤلول فحلقه الحلاق فقطعه فلم يزل مريضا حتى مات بعد مقدمه من الحج وكان له من الولد عبد اللّه بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب القرشي الهاشمي رأى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وروى عنه وكان معه مسلما بعد الفتح وجعفر بن أبي سفيان بن الحارث ذكر أهل بيته أنه شهد حنينا مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ذكره ابن هشام وغيره وقطع به الدارقطني وانه لم يزل مع أبيه ملازما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى قبض وتوفى جعفر في خلافة معاوية وأبو الهياج بن أبي سفيان قيل اسمه عبد اللّه وقيل علىّ وعاتكة بنت أبي سفيان بن الحارث تزوّجها معتب بن أبي لهب فولدت له وأما نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ويكنى أبا الحارث وكان أسنّ من اخوته ومن جميع من أسلم من بني هاشم حتى من حمزة والعباس أسر يوم بدر ففداه العباس وقيل بل فدى نفسه قيل أسلم وهاجر أيام الخندق وقيل أسلم يوم فدى نفسه وعن عبد اللّه بن الحارث بن نوفل قال لما أسر نوفل بن الحارث ببدر قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم افد نفسك قال ما لي شيء افتدى به قال افد نفسك برماحك التي بحدّة فقال واللّه ما علم أحد أن لي بحدّة رماحا غيرى بعد اللّه أشهد أنك رسول اللّه وفدى نفسه بها وكانت ألف رمح ذكره أبو عمرو وشهد نوفل مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتح مكة وحنينا والطائف وكان ممن ثبت يوم حنين مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأعان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بثلاثة آلاف رمح فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كأني أرى رماحك تقصف أصلاب المشركين وآخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بينه وبين العباس بن عبد المطلب وكانا شريكين في الجاهلية متفاوضين في المال متحابين توفى بالمدينة سنة خمس عشرة في خلافة عمر وصلّى عليه عمر بعد أن شيعه إلى البقيع ووقف على قبره حتى دفن وكان له من الولد الحارث وعبد اللّه وعبيد اللّه والمغيرة وسعيد وعبد الرحمن وربيعة بنو نوفل فأما الحارث بن نوفل فهو الذي كان يقال له ببه لأنّ أمه هند ابنة أبي سفيان بن حرب بن أمية كانت ترقصه وهو طفل وتقول لانكحنّ ببه * جارية خدبة * مكرمة محبة * تجبّ أهل الكعبة ببة لقب له وخدبة أي غليمة سمينة والخدب هو العظيم الجافي وكان قد اصطلح عليه أهل البصرة حين توفى يزيد بن معاوية وخرج مع ابن الأشعث فلما هزم هرب إلى عمان ومات بها * قال الواقدي كان الحارث بن نوفل على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رجلا فأسلم عند اسلام أبيه نوفل وولد له على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولده عبد اللّه فأتى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فحنكه ودعا له وكانت تحته درّة بنت أبي لهب بن عبد المطلب واستعمله النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم على بعض أعماله بمكة واستعمله أبو بكر أيضا قاله الدارقطني وقيل إن أبا بكر ولى الحارث بن نوفل مكة وانتقل الحارث من المدينة إلى البصرة واختط بها دارا في ولاية عبد اللّه بن عامر ومات بها في آخر خلافة عثمان وأما المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ويكنى أبا يحيى فولد له على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم