الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

16

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

* وأما الخاتم فهو الذي جمع فيه معنى النبوّة والرسالة وأولو العزمية ولا يبعث بعده نبىّ ولا ينسخ دينه وشرعه بل يبقى مؤبدا مخلدا * وفي العروة الوثقى كل من كان من أولى العزم مرسل إليهم والخاتم الامىّ هو النبيّ المرسل إليهم سيد أولى العزم بحيث لو كان موسى حيا لما وسعه الا اتباعه ويقتدى عيسى بعد نزوله بامام من أمّته * الفرق بين البشر والملك وأما الفرق بين البشر والملك فقد قال النسفي في عقائده رسل البشر أفضل من رسل الملائكة ورسل الملائكة أفضل من عامّة البشر وعامّة البشر أفضل من عامّة الملائكة واتفق العلماء على أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أفضل من جميع البشر ولا يبلغ أحد من الأولياء والصدّيقين درجات الأنبياء وان كانوا في أعالي مراتبهم قال أبو يزيد البسطامي قدّس اللّه سرّه آخر نهايات الصدّيقين أوّل أحوال الأنبياء وقال ابن عطاء اللّه أدنى مراتب المرسلين أعلى مراتب الأنبياء وأدنى مراتب الأنبياء أعلى مراتب الصدّيقين وأدنى مراتب الصدّيقين أعلى مراتب الشهداء وأدنى مراتب الشهداء أعلى مراتب الصالحين وأدنى مراتب الصالحين أعلى مراتب المؤمنين * مطلب نفيس في قولهم أن الولاية أفضل من النبوّة فما نقل عن بعض الأولياء من أن الولاية أفضل من النبوّة فمبنىّ على أن للنبىّ جهتين إحداهما جهة الولاية التي هي باطن النبوّة وثانيتهما جهة النبوّة التي هي ظاهر الولاية فالنبىّ بجهة الولاية يأخذ الفيض والعلى من اللّه تعالى وبجهة النبوّة تبليغه للخلق ولا شك في أن الوجه الذي إلى الحق أشرف وأفضل من الوجه الذي إلى الخلق فالمراد أن جهة ولاية نبىّ أفضل من جهة نبوّته وهو من حيث إنه ولىّ أفضل من حيث إنه نبىّ لا أن ولاية ولىّ تابع أفضل من نبوّة نبىّ متبوع حتى يلزم أن يكون الولىّ أفضل من النبيّ كما يتوهم القاصرون فان مرتبة الولاية حاصلة للنبىّ على وجه أكمل من ولاية الولىّ مع أمر زائد وهو مرتبة النبوّة فكل نبىّ ولىّ من غير عكس * وما وقع في كلام محمد بن علي الحكيم الترمذي وذهب إليه الشيخ سعد الدين الحموي أيضا من أن نهاية الأنبياء بداية الأولياء فالمراد منه أن نهاية الأنبياء في الشرائع بداية الأولياء فيها ولما كانت شرائع الأنبياء تتم وتكمل في أواخر أحوالهم كما أن نبينا صلى اللّه عليه وسلم في أواخر أمره قيل له اليوم أكملت لكم دينكم والولىّ ما لم يأخذ الشريعة بكمالها لم يكن له الشروع في الولاية فان ما هو للنبىّ في التشريع في أواخر الامر للولىّ في أوّله ولو أن أحدا مثلا سلك جميع الأحكام النازلة بمكة ولم يلتفت إلى الاحكام النازلة بالمدينة لن ينال مرتبة الولاية بل لو أنكر لكفر فبداية الولاية أن يقبل الشريعة التي هي نهاية أمر النبيّ كذا في شواهد النبوّة * وفي العروة الوثقى ولا بدّ في كل حين من مرشد يرشد الخلق خلافة عن النبيّ ولا بدّ للمرشد من التأييد الإلهي ليتمكن له تسخير المسترشدين وإفادة المستفيدين وتعليم المتعلمين وهو العالم الولي الشيخ وإلى هذا السرّ أشار النبيّ صلى اللّه عليه وسلم حيث قال الشيخ في قومه كالنبيّ في أمّته والشيخ ينبغي أن يكون وليا للّه والولىّ لا بدّ أن يكون عالما لان اللّه ما اتخذ وليا جاهلا قط * الفرق بين النبيّ والولىّ والساحر وأما الفرق بين النبيّ والولىّ والساحر أن النبيّ يتحدّى الخلق بالمعجزة ويستعجزهم على الاتيان بمثلها ويخبرهم عن اللّه تعالى بخرق العادة بها لتصديقه ولو كان كاذبا لم تنخرق العادة على يديه ولو خرقها اللّه على يد كاذب لخرقها على أيدي المعارضين للأنبياء وأما الولىّ والساحر فلا يتحدّيان الخلق ولا يستدلان على نبوّة ولو ادّعيا شيئا من ذلك لم تنخرق العادة لهما وأما الفرق بين الولىّ والساحر فمن وجهين أحدهما وهو المشهور اجماع المسلمين على أن السحر لا يظهر الاعلى يد فاسق والكرامة لا تظهر الا على يد وليّ ولا تظهر على يد فاسق وبهذا جزم امام الحرمين وأبو سعيد المتولى وغيرهما والثاني أن السحر يكون ناشئا بفعل ومزج ومعاناة وعلاج والكرامة لا تفتقر إلى ذلك وفي كثير من الأوقات يقع ذلك اتفاقا من غير أن يستدعيه أو يشعر به واللّه أعلم * وفي التفسير الكبير للامام النّحرير فخر الدين الرازي إذا ظهر فعل خارق للعادة على يد انسان