الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

141

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

المقدس وخرج معه يوسف وعظماء أهل مصر ووافق يوم موته يوم موت أخيه عيص فدفنا في قبر واحد وكان عمرهما جميعا مائة وسبعة وأربعين سنة وكانا توأمين ولدا في يوم واحد وماتا في يوم واحد وقبرا في قبر واحد ثم عاد يوسف إلى مصر وعاش بعد أبيه ثلاثا وعشرين سنة كما مرّ قاله الثعلبي في العرائس والقاضي البيضاوي في أنوار التنزيل وكذا في المدارك فلما تم أمر يوسف طلبت نفسه الملك الدائم فتمنى الموت قيل ما تمناه نبىّ قبله ولا بعده فقال رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين فلما حضرته الوفاة جمع قومه من بني إسرائيل وعرّفهم بحضور أجله وكانوا ثمانين رجلا فقالوا له يا نبىّ اللّه انا نحب أن تعلمنا بما يؤول إليه أمرنا بعد خروجك من بين أظهرنا في أمر ديننا وملتنا قال لهم يوسف ان أموركم لم تزل مستقيمة على ما أنتم عليه من أمر دينكم حتى يظهر عليكم رجل جبار من القبط يدّعى الربوبية فيقهركم ويغلبكم ويذبح أبناءكم ويستحيى نساءكم ويسومكم سوء العذاب وتمدّ أيامه أياما مديدة ثم يخرج من بني إسرائيل من ولد أخي لاوى رجل اسمه موسى بن عمران رجل جعد الشعر آدم اللون فينجيكم اللّه تعالى به من أيدي القبط قال فجعل كل رجل من بني إسرائيل يسمى ولده عمران رجاء أن يكون ذلك النبيّ منه ديك يوسف قالوا وكان ليوسف ديك قد عمر خمسمائة سنة فقال لهم يوسف يستقيم أمركم ما دام هذا الديك يصرخ فيكم فإذا ولد هذا الجبار سكت فلا يصرخ مدّة ولايته حتى إذا انقضت أيامه وأذن بمولد هذا النبيّ صرخ كما كان يصرخ أوّلا فذلك علامة انقضاء ملكه وظهور نبىّ اللّه في الأرض قال فلم يزالوا على ما هم عليه إلى أن سكت صراخ الديك فوجموا واكتأبوا وانهدمت أركان دينهم وطلع ما أعلمهم به يوسف من ولادة الجبار وظهوره فاعتزلوا الديك وأجمعين إلى أن عاد الديك إلى صراخه فاستبشروا وفرحوا وتصدّقوا وأيقنوا بالفرج وكان يوسف عليه السلام قد أوصى قبل موته أخاه يهوذا واستخلفه على بني إسرائيل ولما توفاه اللّه طيبا طاهرا بروح وريحان تخاصم فيه أهل مصر وتشاحوا في دفنه كلّ يحب أن يدفن في محلتهم حتى هموا بالقتال فاجتمع رأيهم على أن يعملوا له صندوقا من مرمر ويجعلوه فيه ويدفنوه في النيل بمكان يمرّ عليه الماء ثم يصل إلى مصر ليكونوا سواء في الانتفاع ببركته ففعلوا وقد توارثت الفراعنة من العماليق بعد يوسف ولم تزل بنو إسرائيل تحت أيديهم على بقايا دين يوسف وآبائه ولم يزل يوسف مدفونا في النيل حتى استخرجه موسى وبينهما أربعمائة سنة وحمله إلى الشام حين خرج ببنى إسرائيل من مصر ودفنه بأرض كنعان خارج الحصن حيث هو اليوم فلذلك تنقل اليهود موتاهم إلى الشام كذا في عرائس الثعلبي * وسبب استخراجه أنه لما دنا هلاك فرعون أمر اللّه تعالى موسى عليه السلام ان يسرى ببنى إسرائيل ليلا فأمر موسى قومه أن يسرجوا في بيوتهم السرج حتى الصبح وألقى اللّه الموت على القبط فمات كل بكر لهم فاشتغلوا بدفنهم حين أصبحوا حتى طلعت الشمس وخرج موسى في ستمائة ألف وعشرين ألف مقاتل لا يعدّون ابن العشرين لصغره ولا ابن الستين لكبره * وعن ابن مسعود رضى اللّه عنه كان أصحاب موسى ستمائة ألف مقاتل وسبعين ألفا وعن عمرو بن ميمون قال كانوا ستمائة ألف مقاتل وكان يعقوب وأهل بيته يوم دخول مصر سبعين نفسا وبين دخول يعقوب وأهله مصر وبين خروج بني إسرائيل منها على ما قيل أربعمائة سنة وست وثلاثون سنة فلما أرادوا السير ضرب عليهم التيه فلم يدروا أين يذهبون * نقل صندوق يوسف وفي العرائس لما خرجوا من مصر أظلمت عليهم الأرض وتاهوا وضلوا عن الطريق فسأل موسى مشايخ بني إسرائيل وعلماءهم عن ذلك فقالوا ان يوسف عليه السلام لما حضره الموت أخذ على اخوته عهدا أن لا يخرجوا من مصر حتى يخرجوه معهم * وفي العمدة أوصى أن لا يخرجوا حتى ينقلوا عظامه معهم قالوا فلذلك انسدّ عليهم