الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

139

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

ثمانين سنة أو أربعين سنة كذا في المدارك * وفي الكشاف عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم انه سأل جبريل ما بلغ من وجد يعقوب على يوسف قال وجد سبعين ثكلى قال فما كان له من الاجر قال اجر مائة شهيد وما ساء ظنه باللّه ساعة قط * وفي الكشاف عن الحسن انه بكى على ولده أو غيره فقيل له في ذلك فقال ما رأيت اللّه جعل الحزن عارا على يعقوب ويجوز للنبىّ ان يبلغ به الجزع ذلك المبلغ لان الانسان مجبول على أن لا يملك نفسه عند الحزن فلذلك حمد صبره ولقد بكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على ولده إبراهيم وقال القلب يجزع والعين تدمع ولا نقول ما يسخط الرب وانا عليك يا إبراهيم لمحزونون وانما المذموم الصياح والنياح ولطم الصدور والوجوه وتمزيق الثياب * قيل إن يعقوب اشترى جارية مع ولدها فباع ولدها فبكت حتى عميت وروى أنه رأى ملك الموت في منامه فسأله هل قبضت روح يوسف فقال لا واللّه هو حىّ فاطلبه وعلمه هذا الدعاء * يا ذا المعروف الدائم الذي لا ينقطع معروفه ابدا ولا يحصيه غيره فرّج عنى * فقال يا بنىّ اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح اللّه أي لا تقنطوا من رحمة اللّه فخرجوا من عند أبيهم راجعين إلى مصر فلما دخلوا على يوسف قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضرّ الهزال من شدّة الجوع وجئنا ببضاعة مزجاة حقيرة يدفعها كل تاجر رآها رغبة عنها واحتقارا لها قيل كانت دراهم زيوفا لا تؤخذ الا بوضيعة وقيل كانت صوفا وسمنا فأوف لنا الكيل وتصدّق علينا ولما قالوا مسنا وأهلنا الضرّ وتضرّعوا إليه وطلبوا أن يتصدّق عليهم ارفضت عيناه ولم يتمالك أن عرّفهم نفسه حيث قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون وقيل أدّوا إليه كتاب يعقوب من يعقوب إسرائيل اللّه بن إسحاق ذبيح اللّه بن إبراهيم خليل اللّه إلى عزيز مصر أما بعد فانا أهل بيت موكل بنا البلاء فأما جدّى فشدّت يداه ورجلاه ورمى به في النار ليحرق فنحاه اللّه وجعلت النار بردا وسلاما وأما أبى فوضع السكين في قفاه ليقتل ففداه اللّه وأما أنا فكان لي ابن وكان أحب أولادي فذهب به اخوته إلى البرية ثم أتوا بقميصه ملطخا بالدم وقالوا قد أكله الذئب فذهبت عيناي من بكائي عليه ثم كان لي ابن وكان أخاه من أمه وكنت أتسلى به فذهبوا به ثم رجعوا وقالوا إنه سرق وانك حبسته وانا أهل بيت لا نسرق ولا نلد سارقا فان رددته علىّ والا دعوت عليك دعوة تدرك السابع من ولدك والسلام * فلما قرأ يوسف الكتاب لم يتمالك وعيل صبره فقال لهم هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه * وروى أنه لما قرأ الكتاب بكى وكتب الجواب اصبر كما صبروا تظفر كما ظفروا * وفي رواية مكتوب يعقوب أخصر مما ذكر كتب بسم اللّه الرحمن الرحيم من يعقوب إسرائيل اللّه بن إسحاق ذبيح اللّه بن إبراهيم خليل اللّه إلى العزيز ريان أما بعد فانا أهل بيت مولع بنا البلاء أما جدّى إبراهيم خليل اللّه ابتلى بالنار فأنجاه اللّه واما أبي إسحاق ابتلى بالذبح ففداه اللّه وأما أنا فكان لي قرّة عين من أولادي ابتليت بفراقه حتى عميت وكان له أخ كلما هاج بي شوقى ضممته إلى صدري والآن محبوس عندك بعلة السرقة واعلم انى لا أكون سارقا ولا ألد سارقا فان تفضلت بردّه فلك في ذلك الاجر والثواب يوم الحساب وكتب يوسف في جوابه بعبارة أطول مما ذكر قيل كان باملاء جبريل كتب بسم اللّه الرحمن الرحيم كتابي هذا إلى يعقوب إسرائيل اللّه بن ذبيح اللّه بن خليل اللّه من العزيز ريان أما بعد فقد وصل الىّ كتابه بما وصف من حال آبائه وبلائه وابتلائه بفراق أولاده فوقفت عليه فعليه بالصبر الجميل أما جدّك إبراهيم ابتلى بالنار صبر فظفر وأما أبوك إسحاق ابتلى بالذبح صبر فظفر وأنت ابن الصابرين فاصبر كما صبروا تظفر كما ظفروا والسلام على من اتبع الهدى ومعنى فعلهم بأخي يوسف تعريضهم إياه للغم بافراده عن أخيه لأبيه وأمه وايذائهم إياه بأنواع الأذى قال اخوة يوسف أإنك لانت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد منّ الله علينا الآن بالألفة بعد الفرقة قالوا تاللّه لقد آثرك اللّه علينا أي اختارك