الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

135

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

من أجل ما نقص من شهوته حين همّ وقيل صيح به يا يوسف لا تكن كطائر كان له ريش فلما زنا أي سفد غير أنثاه قعد لا ريش له وقيل بدت كف فيما بينهما ليس لها عضد ولا معصم مكتوب فيها وانّ عليكم لحافظين كراما كاتبين فلم ينصرفه ثم رأى فيها ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشة وساء سبيلا فلم ينته ثم رأى فيها واتقوا يوما ترجعون فيه إلى اللّه فلم ينجع فيه فقال اللّه لجبريل أذرك عبدي قبل أن يصيب الخطيئة فانحط جبريل وهو يقول يا يوسف أتعمل عمل السفهاء وأنت مكتوب في ديوان الأنبياء وقيل رأى تمثال العزيز قطفير وقيل قامت المرأة إلى صنم كان هناك فترته وقالت أستحيي أن يرانا فقال يوسف استحييت ممن لا يسمع ولا يبصر ولا أستحيي من السميع البصير العليم بذات الصدور وهذا ونحوه مما يورده أهل الحشو والجبر الذين دينهم بهت اللّه وأنبيائه وأهل العدل والتوحيد ليسوا من مقالاتهم ورواياتهم بسبيل ولو صدرت من يوسف أدنى زلة لنعيت عليه وذكرت توبته واستغفاره كما نعيت على آدم عليه السلام زلته وعلى داود وعلى نوح وعلى أيوب وعلى ذي النون وذكرت توبتهم واستغفارهم كيف وقد أثنى اللّه عليه وسماه مخلصا انتهى واستبقا الباب أي ابتدرا إليه يفرّ منها يوسف فأسرع يريد الباب ليخرج وأسرعت وراءه لتمنعه الخروج أراد بالباب الباب البرّانى الذي هو المخرج من الدار والمخلص فلا يرد أن يقال كيف وجد الباب مفتوحا وقد جمعه في قوله وغلقت الأبواب * روى كعب أنه لما هرب يوسف جعل فراش القفل يتناثر ويسقط حتى خرج من الأبواب وقدّت قميصه من دبر اجتذبته فانقدّ أي انشق طولا حتى هرب منها إلى الباب وتبعته تمنعه وألفيا سيدها أي وجدا زوجها وبعلها وهو قطفير لدى الباب تقول المرأة لبعلها سيدي وانما لم يقل وجدا سيدهما لان ملك يوسف لم يصح فلم يكن سيدا له على الحقيقة وقيل ألفياه مقبلا يريد أن يدخل فنزهت نفسها وقالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا زنا الا أن يسجن أي يحبس أو عذاب أليم مؤلم بأن يضرب قال يوسف متبرّئا هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها ابن عمّ لها * روى أنه كان في المهد وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم تكلم في المهد أربعة وهم صغار ابن ماشطة فرعون وشاهد يوسف وصاحب جريج وعيسى وقال نسوة في المدينة مصر أي قال جماعة من النساء وكنّ خمسا امرأة الساقي وامرأة الخباز وامرأة صاحب الدواب وامرأة صاحب السجن وامرأة الحاجب امرأة العزيز تراود فتاها عبدها عن نفسه قد شغفها حبا تمييز * في الكشاف شغفها خرق حبه شغاف قلبها حتى وصل إلى الفؤاد والشغاف حجاب القلب وقيل جلدة رقيقة يقال لها لسان القلب فلما سمعت بمكرهنّ بغيبتهنّ وسوء مقالتهنّ وقولهنّ امرأة العزيز عشقت عبدها الكنعانى أرسلت إليهنّ دعتهنّ * قيل دعت أربعين امرأة فيهنّ الخمس المذكورات وأعتدت أعدّت وهيأت لهنّ متكأ ما يتكئن عليه من نمارق وعن مجاهد متكأ طعاما يحزّ حزا وقرئ متكا بغير همز وهو الأترج * وقال وهب أترجا وموزا وبطيخا وآتت أعطت كل واحدة منهنّ سكينا وقالت ليوسف اخرج عليهنّ فلما رأينه أكبرنه أعظمنه وقطعن جرحن أيديهنّ بالسكاكين ولم يشعرن بالألم لشغل قلبهنّ بيوسف وقلن حاش للّه تنزيها له اللام للتبيين نحو قولك سقيا لك ما هذا أي يوسف بشرا ان هذا ما هذا الا ملك كريم قالت امرأة العزيز لما رأت ما حلّ بهنّ فذلكنّ الذي لمتنني فيه في حبه بيان لعذرها ولقد راودته عن نفسه فاستعصم فامتنع ولئن لم يفعل ما آمره أي ما آمر به فحذف الجار والضمير للموصول أو أمرى إياه اى موجب أمرى ومقتضاه على أن ما مصدرية ليسجننّ وليكونا من الصاغرين من الذليلين قلن له أطع مولاتك ولم يطعها فسجن بسببها سبع سنين على قول الجمهور ودخل معه السجن فتيان عبدان للملك شرابيه وخبازه بتهمة السم * وفي كتاب الاعلام اسم أحدهما شرهم والآخر برهم فتحا لما فقال الشرابىّ انى رأيت كأني في بستان