الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

132

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

من راحيل يوسف ولما بلغ يعقوب تسعين سنة فقد عنه يوسف وكان في فراقه أربعين سنة أو ثمانين سنة قال الثعلبي كان يوسف أبيض اللون حسن الوجه جعد الشعر ضخم العينين وكان أهداب عينيه مثل قوادم النسور مستوى الخلق غليظ الساقين والساعدين والعضدين خميص البطن صغير السرّة أقنى الانف بخدّه الأيمن خال أسود وبين عينيه شامة وكان إذا تبسم رؤى النور في ضواحكه * وفي المدارك كان فضل يوسف على الناس في الحسن كفضل القمر ليلة البدر على نجوم السماء وكان إذا سار في أزقة مصر يرى تلألؤ وجهه على الجدران كما يتلألأ نور الشمس وضوء القمر على الجدران وكان يشبه آدم يوم خلقه ربه وقيل ورث الجمال من جدّته سارة وكانت قد أعطيت سدس الحسن * وفي العرائس قيل إنه ورثه من جدّه إسحاق وإسحاق ورث الحسن من سارة وسارة ورثت الحسن من حوّاء عليهم السلام وفي الحديث أعطى يوسف شطر الحسن * وفي رواية قسم اللّه ليوسف من الحسن والجمال ثلثي حسن الخلق وقسم بين سائر الخلق الثلث قال وهب بن منبه الحسن عشرة أجزاء تسعة منه ليوسف وواحد منه بين الناس ولما بلغ يوسف ثنتى عشرة سنة رأى في المنام أحد عشر كوكبا والشمس والقمر له ساجدين كذا في تفسير الحدادي * وقيل كان ابن سبع عشرة سنة وقيل ابن سبع سنين كذا في لباب التأويل والكشاف والعرائس * روى جابر أن يهود يا سأل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم عن النجوم التي رآها يوسف فقال جريان وكذا في كتاب الاعلام ولباب التأويل والطارق والذيال وقابس وعمودان والفليق والمصبح والضروح والفرغ ووثاب وذو الكتفين فقال اليهودي اى واللّه انها لا سماؤها فأسلم كذا في الكشاف * وأما أسماء أولاد يعقوب فهي روبيل وهو أكبرهم وشمعون ولاوى ويهوذا وريالون ويشجر ودينه وأمّ هؤلاء السبعة ليا بنت ليان وهي ابنة خال يعقوب وولد له من سرّيتين زلفة وبلهه أربعة بنين دان ويفتالى وجاد وآشر ثم توفيت ليا فتزوّج أختها راحيل فولدت له يوسف وبنيامين وماتت راحيل من نفاس بنيامين وقيل جمع بين الأختين ولم يكن الجمع حينئذ محرما إلى زمان موسى ونزول التوراة كذا في العرائس وقد مرّ فعلى ما في الكشاف يكون جملة أولاد يعقوب ثلاثة عشر لا اثنى عشر كما لا يخفى بخلاف ما في العرائس فإنه اثنا عشر كما مرّ * وفي أنوار التنزيل ذكر أسامي أولاد يعقوب هكذا روبين بالنون وشمعون ولاوى ويهودا ويشنوخون وزبولون ودونى ولقنونى وكؤدى وأوشير وبنيامين ويوسف وكان يعقوب شديد الحبّ ليوسف فحسدوه عليه وزادهم حسدا بلوغهم خبر رؤياه وقالوا ما رضى أن تسجد له اخوته حتى يسجد له أبواه فأجمعوا أن يكيدوا له كيدا فسألوا أباهم أن يرسله معهم ليرتعوا ويلعبوا فتعلل يعقوب بالخوف عليه من أكل الذئب فألحوا وبالغوا حتى أرسله معهم فذهبوا مجمعين على القائه في الجب أي البئر واختلفوا في مكان الجب * قال وهب ومقاتل هو في أرض ليزد على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب وكان معروفا يرد عليه المسافرون وقال قتادة هو بئر بيت المقدس * وفي العرائس كان ذلك الجب بين القدس وطبرية على قارعة الطريق وكان جبا وحشا مظلما ضيق الفم واسع السفل يهلك من طرح فيه وكان ماؤه مالحا وكان الجب من حفر سام بن نوح ويسمى جب الأخيار قال ولما برزوا إلى البرية أظهروا له العداوة وضربوه وكادوا يقتلونه فمنعهم يهودا فلما أراد والقاءه في الجب تعلق بثيابهم فنزعوها من يديه فتعلق بشفير البئر فربطوا يديه إلى عنقه بعد أن نزعوا عنه قميصه ليلطخوه بالدم فيحتالوا به على أبيهم ودلوه في البئر فلما توسط البئر قطعوا الحبل حتى يسقط ويموت فأخرج اللّه له على وجه الماء صخرة ململمة لينة كالعجين فسقط عليها كذا في العرائس * وفي رواية كان في البئر ماء فسقط فيه ثم أوى إلى صخرة فقام عليها وهو يبكى وعن ابن عباس كان يوسف يوم ألقى في الجب ابن سبع سنين قاله ابن السائب وقال الحسن ابن اثنتي عشرة سنة وقيل ثماني عشرة سنة