الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
124
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
عزورة بالعين وانما هي بالحاء المهملة وفيه مدخلان قال الأزرقي ويقال له باب حكيم بن حزام وبنى الزبير بن العوّام والغالب عليه باب الحزامية * الثاني باب إبراهيم وكان فيه في الزمن السابق مدخلان أحدهما كبير وأما اليوم فدخل واحد كبير وذكر أبو عبيدة البكري أن إبراهيم المنسوب إليه هذا الباب هو خياط كان عنده على ما قيل ونسبه سعد الدين الأسفرايني في كتاب زبدة الاعمال فقال إبراهيم الأصبهاني وبعضهم ينسبه إلى إبراهيم الخليل عليه السلام ولا وجه لخصوصيته دون سائر الأبواب واللّه أعلم قال الأزرقي ويقال له باب الخياطين * الثالث باب بنى سهم ويعرف اليوم بباب العمرة وهو مدخل واحد وأما أبوابه في جداره الشمالي فخمسة * الاوّل باب سدّة الوهوط ويقال له باب عمرو ابن العاص وهو مدخل واحد صغير * الثاني باب دار العجلة وهو مدخل واحد صغير * الثالث باب دار الندوة وهو مدخل واحد * الرابع باب زيادة دار الندوة قال الأزرقي وهو باب دار شيبة بن عثمان يسلك منه إلى السويقة وفيه مدخلان * الخامس باب الزريبة وهو مدخل واحد صغير كذا ذكره في البحر العميق * ( ذكر عدد الأساطين التي في المسجد الحرام ) * في البحر العميق الأساطين التي حول المسجد الحرام غير ما في الزيادتين أربعمائة أسطوانة وتسع وستون أسطوانة بتقديم التاء على السين وهي مصفوفة في كل جانب من جوانبه الأربع ثلاثة صفوف وأما عدد أساطين زيادة باب إبراهيم فسبع وعشرون أسطوانة وأما عدد أساطين زيادة باب دار الندوة فست وستون أسطوانة وأما الأساطين التي حول المطاف لتعليق القناديل فثلاث وثلاثون أسطوانة منها اسطوانتان من حجارة وهما اللتان تليان مقام إبراهيم من جانبيه والبواقي وهي احدى وثلاثون أسطوانة من صفر واللّه أعلم * عدد منائر المسجد الحرام وأما منائر المسجد الحرام فست أربع منها في زواياه الأربع وواحدة في زيادة باب دار الندوة وواحدة في مدرسة قايتباى المتصلة بجدار المسجد * فضيلة مكة وأما الفضيلة فاعلم أن العلماء اختلفوا في أن مكة حرسها اللّه تعالى أفضل أم المدينة فعند أبي حنيفة والشافعي رحمهما اللّه أن مكة أفضل من المدينة سوى موضع قبر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وقال مالك المدينة أفضل من مكة وأما المجاورة بمكة فقد اختلف علماء الدين في ذلك فذهب أبو حنيفة وبعض أصحاب الشافعي من المحتاطين في دين اللّه من أرباب القلوب إلى أن المقام بها مكروه لقوله عليه السلام من فرغ من حجه فليعجل الرجوع إلى أهله فإنه أعظم لاجره ولان كثرة المشاهدة توجب التبرّم وتقلل الحرمة من حيث العادة ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلم لأبي هريرة يا أبا هريرة زر غبا تزدد حبا وقال عمر رضى اللّه عنه لما فرغ من نسك الحج يا أهل اليمن يمنكم ويا أهل الشام شامكم ويا أهل العراق عراقكم * وقد روى أن عمر رضى اللّه عنه همّ أن يمنع الناس عن كثرة الطواف وقال خشيت أن يأنس الناس هذا البيت فتزول هيبته من صدورهم وقال ابن عباس رضى اللّه عنه حين اختار المقام من مكة إلى الطائف وحواليه لأن أذنب خمسين وفي ربيع الأبرار سبعين ذنبا بركبة أحب الىّ من أن أذنب ذنبا واحدا بمكة والركبة موضع بين مكة والطائف بقرب الطائف كثير العشب والماء * وقال ابن مسعود رضى اللّه عنه ما من بلد يؤاخذ العبد فيه بالهمة قبل العمل الا مكة وتلا هذه الآية والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم أي ومن يرد الميل عن الحق بمجرّد النية والإرادة والالحاد الميل والباء فيه زائدة كما في قوله تعالى تنبت بالدهن وقال إن السيئات تتضاعف كما تتضاعف الحسنات فيه لان الباء للمصاحبة وليست بزائدة * وقال أبو يوسف ومحمد وجماعة من أصحاب الشافعي وغيرهم من العلماء انه يجوز ذلك من غير كراهة لقوله تعالى وطهر بيتي للطائفين والقائمين مطلقا ولقوله صلّى اللّه عليه وسلم مكة والمدينة ينفيان الذنوب كما ينفى الكير خبث