الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

111

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

عكرمة البيت وما حوله بكة وما وراء ذلك مكة وقيل بكة موضع البيت وما سوى ذلك مكة وقال الضحاك ان مكة وبكة اسمان مترادفان لهذا البلد والباء بدل من الميم وقيل بكة بالباء الموحدة موضع البيت وفي رواية اسم البيت وقيل مكة اسم المدينة أو قال القرية سميت بكة بمكة لأنها تمك الذنوب أي تذيبها وقيل لأنها يؤمّها الناس من كل ناحية وكل مكان فكأنها تجذبها وهذه الأقوال ترجع إلى قول العرب أمتك الفصيل ضرع أمّه إذا امتصه وجذب بفيه ما فيه هكذا في زبدة الاعمال * وفي سيرة مغلطاى تسمى أيضا الرأس وصلاح وأمّ رحم وكوبا وأمّ القرى والحاطمة والعرش وطيبة قال ابن إسحاق فخرج عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمى بغز إلى الكعبة وبحجر الركن فدفنها في زمزم وانطلق هو ومن معه من جرهم إلى اليمن قال المسعودي في أخبار الفرس وكانت الفرس تهدى إلى الكعبة أموالا في صدر الزمان وجواهر وقد كان ساسان بن بابك وقيل اسفنديار أهدى غزالين من ذهب وجوهر وسيوفا وذهبا كثيرا قد دفن في زمزم قال فحزنت جرهم على ما فارقوا من أمر مكة وملكها حزنا شديدا فقال عمرو بن الحارث بن مضاض في ذلك وليس بمضاض الأكبر شعر كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر بلى نحن كنا أهلها فأزالنا * صروف الليالي والحدود العوابر وكنا ولاة الامر من بعد نابت * نطوف بذاك البيت والخير ظاهر ونحن ولينا البيت من بعد نابت * بعز فما يحظى لدينا المكاثر ملكنا فعززنا فأعظم بملكنا * وليس لحىّ غير ناثم فاخر فانكح جدى غير شخص علمته * فأبناؤه منا ونحن الاصاهر * قال الفاسي في شفاء الغرام أفاد المسعودي أمورا لم يفدها غيره فيما علمته منها كون السميدع وقومه من العماليق ومنها أنهم قدموا مكة قبل جرهم قيل يجوز أن تكون طائفة من العماليق ولوا مكة قبل جرهم وطائفة من العماليق غير الاوّلين ولوا مكة مع جرهم ومنها ما ذكره في مدّة جرهم وأفاد في تاريخه أن أوّل من ملك من ملوكهم بمكة مضاض بن عمرو بن سعد بن الرقيب بن هنى ابن بنت جرهم بن قحطان مائة سنة ثم كانت ولاية البيت بعده لابنه عمرو بن مضاض مائة وعشرين سنة ثم ملك الحارث بن عمرو مائة سنة وقيل دون ذلك ثم ملك بعده عمرو بن الحارث مائة سنة ثم ملك بعده مضاض الأصغر بن عمرو ابن الحارث بن عمرو بن مضاض بن عمرو بن سعد بن الرقيب بن هنى ابن بنت جرهم بن قحطان أربعين سنة انتهى * وقيل كانت ولاية البيت بعد نابت بن إسماعيل في جرهم ثلاثمائة وقيل خمسمائة سنة وقيل ستمائة سنة * وفي شفاء الغرام ذكر ابن هشام أن جرهما هو ابن قحطان أبو اليمن وإليه يجتمع نسبها ابن غابر بن شالخ بن أرفخشد بن نوح وقيل إن جرهما ابن ملك من الملائكة قال ابن عباس كان الملك من الملائكة إذا أذنب ذنبا عظيما أهبط إلى الأرض ونزعت منه روحانية الملائكة وجعل في خلق بني آدم فأذنب ملك من الملائكة يقال له عذرا أو نحوها ذنبا فكان في الهواء ثم هبط مكة فتزوّج امرأة من العماليق فولدت جرهما فذلك قول الحارث بن مضاض لا همّ ان جرهما عبادك * والناس طرف وهم تلادك ثم بنى البيت قصى بن كلاب بعد ما انقرضت العمالقة وجرهم وخلفتهم فيها قريش واستولت على الحرم لكثرتهم بعد القلة وعزهم بعد الذلة وكان قصى أوّل من جدّدها من قريش بعد إبراهيم وسقفها بخشب الدوم وجريد النخل كذا في شفاء الغرام ثم بعد قصى بن كلاب بنى البيت قريش وكان ذلك قبل المبعث بخمس سنين ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حضر هذا البناء وهو ابن خمس وثلاثين سنة وكان