الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
100
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
ملصقا بالأرض غير مبوّب وجعل إلى جنب البيت عريشا من أراك تقتحمه العنز وكان زر بالغنم إسماعيل * وفي الاكتفاء وانما بناه بحجارة بعضها على بعض ولم يجعل له سقفا وجعل له بابا وحفر بئرا عند بابه خزانة للبيت يلقى فيها ما أهدى للبيت * وفي البحر العميق قال ابن إسحاق ان البئر التي كانت في جوف الكعبة كان على يمين من دخلها وكان عمقها ثلاثة أذرع حفرها إبراهيم وإسماعيل ليكون فيها ما يهدى للكعبة وكان اسم البئر أخسف وفي رواية هو الجب الذي نصب عليه عمرو بن لحىّ هبل الصنم الذي كان قريش تعبده وتستقسم عنده بالأزلام حين جاء به من الهيت أرض الجزيرة * قال ابن هشام حدّثنى بعض أهل العلم أن عمرو بن لحىّ بن قمعة بن الياس خرج من مكة إلى الشام في بعض أموره فلما قدم مآب من أرض البلقاء وبها يومئذ العماليق وهم ولد عملاق ويقال عمليق بن لاود بن سام بن نوح رآهم يعبدون الأصنام فقال لهم ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدون فقالوا له هذه أصنام نعبدها فنستمطرها فتمطرنا ونستنصرها فتنصرنا فقال لهم أفلا تعطوننى منها صنما فأسير به إلى أرض العرب فيعبدونه فأعطوه صنما يقال له هبل فقدم به مكة فنصبه وأمر الناس بعبادته وتعظيمه * قال ابن إسحاق يرفعه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال رأيت عمرو بن لحىّ يجرّ قصبه في النار انتهى وجعل إبراهيم الركن علما للناس فذهب إسماعيل إلى الوادي يطلب حجرا ونزل جبريل بالحجر الأسود وكان قد رفع إلى السماء حين غرقت الأرض كما رفع البيت فوضعه إبراهيم موضع الركن وجاء إسماعيل بالحجر من الوادي فوجد إبراهيم قد وضع الحجر فقال من أين لك هذا ومن جاءك به قال إبراهيم من لم يكلني إليك ولا إلى حجرك * وفي رواية تمخض أبو قبيس فانشق عنه وقد خبئ فيه من أيام الطوفان وكان ياقوته حمراء وقيل ياقوتة بيضاء من الجنة فلما مسته الحيض في الجاهلية اسودّ كذا في الكشاف وقد مرّ مثله * وفي رواية وهو يومئذ يتلألأ تلألؤا من شدّة بياضه فأضاء نوره شرقا وغربا ويمينا وشمالا وكان نوره يضئ إلى منتهى أنصاب الحرم من كل ناحية من نواحي الحرم * وفي حياة الحيوان عن عبد اللّه بن عمر قال نزل الركن الأسود فوضع على أبى قبيس كأنه مهاة بيضاء فمكث أربعين سنة ثم وضع على قواعد إبراهيم وعن الواقدىّ أيضا عن ابن الزبير أنه يقول إن إبراهيم ابتغى الحجر فناداه من فوق أبى قبيس ألا أنا هذا وديعة فرقى إبراهيم إليه فأخذه فوضعه في موضعه الذي هو فيه اليوم وكان اللّه جل ثناؤه لما غرقت الأرض استودع أبا قبيس الركن وقال إذا رأيت خليلي يبنى لي بيتا فأعطه الركن وعن غير ابن الزبير أن أبا قبيس لذلك كان يسمى في الجاهلية الأمين لوفائه بما استودعه اللّه إياه ويروى أنه كان بين بنائه وبين أن يبعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ثلاثة آلاف سنة * ( ذكر ذي القرنين الأكبر ) * يروى أن ذا القرنين قدم مكة وهما يبنيان فقال ما هذا فقالا نحن عبدان مأموران بالبناء قال فهاتا البينة على ما تدّعيان فقامت خمسة أكبش فقلن نشهد أن إبراهيم وإسماعيل عبدان مأموران بالبناء فقال رضيت وسلمت ومضى * وفي كتاب القرى عن عطاء بن السائب أنه قال إن إبراهيم عليه السلام رأى رجلا يطوف بالبيت فأنكره فسأله ممن أنت قال من أصحاب ذي القرنين قال وأين هو قال بالأبطح فتلقاه إبراهيم واعتنقه فقيل لذي القرنين لم لا تركب قال ما كنت لأركب وهذا يمشى فحج ماشيا قاله الأزرقي * وفي أنوار التنزيل والمدارك ذو القرنين هو الإسكندر الرومي الذي ملك الدنيا قيل ملك الدنيا مؤمنان ذو القرنين وسليمان وكافران نمروذ وبخت نصر وقيل كان بعد نمروذ قاله مجاهد وقال ابن إسحاق لم يملك تمام الأرض الا ثلاثة من الملوك نمروذ وذو القرنين وسليمان * وفي المدارك أن شدّاد بن عاد أيضا ملك الدنيا * وفي أنوار التنزيل ملك المعمورة * وفي المدارك قيل كان ذو القرنين عبدا صالحا ملكه اللّه الأرض وأعطاه العلم والحكمة وسخر له النور والظلمة فإذا صار