عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري

71

بهجة المحافل وبغية الأماثل

وأمره ان يتولى نبذ العهود ويقرأ على الناس صدر سورة براءة فلما أدرك علي عليه السلام أبا بكر قال أبو بكر أمير أم مأمور فقال بل مأمور ثم مضيا ويقال إن أبا بكر لما لحقه علي رجع فقال يا رسول اللّه بأبى أنت وأمي أنزل في شأني شيء قال لا ولكن لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا إلّا رجل من أهلي أما ترضى يا أبا بكر انك كنت معي في الغار وانك صاحبي على الحق أيضا قال بلى فكان أبو بكر أمير الناس وعلي يؤذن ببراءة ويؤذن المؤذنون بها عن امره روينا في صحيح البخاري عن أبي هريرة قال بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان وروي عنه أنه قال امرني علي بن أبي طالب ان أطوف في المنازل من منى ببراءة وكنت اصيح حتى صحل حلقي فقيل له بم كنت تنادي قال بأربع أن لا يدخل الجنة الا مؤمن وان لا يحج بعد العام مشرك وان لا يطوف بالبيت عريان ومن كان له عهد فله اجل أربعة أشهر ثم لا عهد له قال العلماء وكان السبب في بعث علي عليه السلام بعد أبي بكر انه كان في عرف العرب ان لا يتولى عقد العقود ونقضها الا سيدهم أو رجل من رهطه فبعث عليا إزاحة للعلة لئلا يقولوا هذا خلاف ما نعرفه وأراد النبي صلى اللّه عليه وسلم بذلك أن يأتي حجه من قابل على امر قد تقرر وتمهد فنسخ اللّه سبحانه وتعالى بابتداء سورة التوبة عهد كل ذي عهد بالشرط السابق ومن لم يكن له عهد فاحله انسلاخ شهر اللّه المحرم وذلك قوله تعالى فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ