عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري
42
بهجة المحافل وبغية الأماثل
[ فصل في ذكر الفوائد التي تضمنت حديث كعب أحد الثلاثة الذين تخلّفوا عن تبوك ] إلى قوله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ فو اللّه ما أنعم اللّه علىّ من نعمة قط بعد إذ هداني للاسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا فان اللّه قال للذين كذبوا حين انزل الوحي شر ما قال لأحد فقال اللّه عز وجل سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ إلى قوله فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ . ( فصل ) واعلم أن في حديث كعب هذا فوائد منها استحباب رد غيبة المسلم كما فعل معاذ رضى اللّه عنه ومنها ملازمة الصدق وان شق فان عاقبته إلى خير ومنها استحباب ركعتين في المسجد عند القدوم من السفر قبل كل شيء ومنها انه يستحب للقادم من سفر إذا كان مقصودا ان يجلس لمن يقصده في موضع بارز كالمسجد ونحوه ومنها جريان أحكام الناس على الظاهر واللّه يتولى السرائر ومنها هجران أهل البدع والمعاصي الظاهرة وترك السلام عليهم تحقيرا لهم وزجرا ومنها استحباب بكائه على نفسه إذا بدرت منه بادرة معصية وحق له ان يبكي ومنها جواز احراق ورقة فيها ذكر اللّه تعالى لمصلحة كما فعل عثمان رضى اللّه عنه ومنها ان كنايات الطلاق كقوله الحقي بأهلك لا يقع الا بالنية