عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري
395
بهجة المحافل وبغية الأماثل
هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان للّه تعالى ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر فإذا وجدوا قوما يذكرون اللّه تعالى ينادوا هلموا إلى حاجاتكم فيحفونهم بأجنحتهم إلى سماء الدنيا فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم ما يقول عبادي قالوا يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك فيقول هل رأوني فيقولون لا واللّه ما رأوك فيقول كيف لو رأوني قالوا يقولون لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد تحميدا وأكثر تسبيحا فيقول فما يسألوني قال يقولون يسألونك الجنة قال يقول وهل رأوها قال يقولون لا واللّه يا رب ما رأوها قال يقول كيف لو رأوها قال يقولون إنهم لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصا وأشد لها طلبا وأعظم فيها رغبة قال فمم يتعوذون قالوا يتعوذون من النار قال فيقول وهل رأوها قال فيقولون لا واللّه ما رأوها فيقول كيف لو رأوها قال يقولون لو رأوها كانوا أشد منها فرارا وأشد لها مخافة قال فيقول فأشهدكم انى قد غفرت لهم قال يقول ملك من الملائكة فيهم فلان ليس منهم انما جاء لحاجته قال هم الجلساء لا يشقى جليسهم . وروينا فيهما أيضا عن أبي واقد الحارث بن عوف ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر فأقبل اثنان إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وذهب واحد فوقفا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأما أحدهما فرأي فرجة في الحلقة فجلس فيها وأما الآخر فجلس خلفهم وأما الثالث فأدبر ذاهبا فلما فرغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال ألا أخبركم عن الثلاثة أما أحدهم فآوى إلى اللّه . فآواه اللّه