عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري

378

بهجة المحافل وبغية الأماثل

[ فصل في دعائه صلى اللّه عليه وسلم في قراءة القرآن ] « فصل » في دعائه صلى اللّه عليه وسلم في قراءة القرآن وكيف كان سمته وخشوعه حال قراءته واستماعه من غيره كان له صلى اللّه عليه وسلم في الدرس كل يوم وظيفة معينة لا يتركها وأما رمضان فكان جبريل ينزل عليه في كل ليلة منه فيدارسه القرآن وكان إذا أراد القراءة قال أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم كما أمره اللّه تعالى وربما زاد من همزه ونفثه ونفخه وكان حسن الصوت في صوته صحل قال البراء بن عازب قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قرأ في العشاء بالتين فما سمعت أحدا أحسن صوتا منه وكان يرتل قراءته ويبينها حرفا حرفا ويقف عند آخر الكلام ويكمل المد في موضعه وكان يقرأ في كل حال لا يمنعه من ذلك الا الجنابة وكان يحب سماعه من غيره كما رويناه فيما اتفق عليه الشيخان عن عبد اللّه بن مسعود قال قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اقرأ عليّ القرآن فقلت يا رسول اللّه أقرأ عليك وعليك أنزل قال إني أحب أن أسمعه من غيري فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت هذه الآية فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً قال حسبك الآن فالتفت فإذا عيناه تذرفان . وقال صلى اللّه عليه وسلم لأبى بن كعب ان اللّه أمرني أن أقرأ عليك