عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري

311

بهجة المحافل وبغية الأماثل

منه وسمعه غيره وشاهده فضلا عنه حتى أشبه بذلك مذهب السوفسطائية الذين أنكروا حقائق الموجودات والأمور المحسوسات الضروريات وربما عظم الضرر باخذ الموسوسين حتى عجز عن النطق ضرورة قال الشيخ أبو محمد عبد اللّه بن قدامة المقدسي في كتابه الذي سماه كتاب ذم الوسواس وأهله قال لي انسان منهم قد عجزت عن قول السلام عليكم فقلت له قل مثل ما قلت الآن وقد استوحت ونحو هذا وأوصافهم كثيرة قال وقد بلغ الشيطان منهم إلى أن أغواهم في الدنيا وأخرجهم عن اتباع نبيهم المصطفى وأدخلهم في جملة المتنطعين الغالين في الدين الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا * واعلم أن مبادئ الوسواس ومنشأ سببه اما ضعف في العقل أو جهل بالسنة واقتدى الجاهلين بالمهملين . وروينا عن السيد الجليل أحمد بن عطاء الروذرباى رحمه اللّه ونفع به قال كان في استقضي في أمر الطهارة وضاق صدري ليلة لكثرة ما صببت من الماء ولم يسكن قلبي فقلت يا رب عفوك عفوك فسمعت هاتفا يقول العفو في العلم فزالت عنى ذلك ونعم لقد صدق رحمه اللّه فلو تأمل طائفة الموسوسين أحوال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو تعرفوها