عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري
296
بهجة المحافل وبغية الأماثل
عليه قال لعل امامي علم في ذلك ما لم اعلمه أو يرى من ينهه عن ذلك لا يتأهل للترجيح والاجتهاد وكل ذلك قصور وتقصير فقد نص جهابذة العلماء على أن الاجتهاد يتجزأ وان يجوز ان يكون الانسان محتهدا من حج في مسئلة أو باب دون غيره ومظنة الترجيح عليه الظن بعد البحث في وجوه الأدلة وسيأتي في طي هذا الباب ما يفهمك فائدة تقديم هذه القاعدة جعلنا اللّه ممن يقبل الهدي أينما كان وعلى لسان من ظهر واصفين منصفين آمين * اعلم رحمك للّه وإياي ان هذا الباب واسع جدا موضع بسطه الحديث ومبسوطات كتب الفقه وانما أذكر نكتا وعيونا من أسرار عوائده التي واظب عليها صلى اللّه عليه وسلم وكادت لكثرة التسهيل والاهمال ان يذهب أكثرها فأنبه على ذلك على وجه الاختصار والايجاز مستعينا باللّه وسائلا منه التوفيق [ فصل في عادته صلى اللّه عليه وسلم في الوضوء ] فمن ذلك عادته صلى اللّه عليه وسلم في الوضوء كان في غالب الأحوال يتوضأ لكل فريضة وقال من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات قال العلماء وانما يحصل هذا الثواب لمن استعمل الوضوء الأول وربما صلى في بعض الأوقات بوضوء واحد عددا من الصلوات وكان صلى اللّه عليه وسلم يغتسل بالصاع بالمد ونهى عن كثرة استعمال الماء وقال لسعد بن أبي وقاص لا تسرف وان كنت على نهر جار وقال إن للوضوء شيطانا يقال له الولهان