عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري

291

بهجة المحافل وبغية الأماثل

انه غير غرض ولا وكل ان صمت فعليه الوقار وان تكلم سما وعلاه البهاء . وقال عبد اللّه بن مسعود ان أحسن الهدي هدى محمد وفي وصف ابن أبي هالة انه صلى اللّه عليه وسلم كان يحسن الحسن ويصوبه ويقبح القبح ويوهنه معتدل الأمر غير مختلف لا يغفل مخافة ان يغفلوا أو يميلوا لكل حال عنده عتاد لا يقصر عن الحق ولا يجاوزه إلى غيره الذين يلونه من الناس خيارهم وأفضلهم عنده أعمهم نصيحة وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة وسبق في سيرته مع أصحابه كثير مما يدخل في هذا الفصل . ( فصل ) وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ازهد الناس ويكفيك في تعريف ذلك ان فقره صلى اللّه عليه وسلم كان فقر اختيار لا فقر اضطرار لأنه صلى اللّه عليه وسلم فتحت عليه الفتوح وجلبت إليه الأموال ومات ودرعه مرهونة عند يهودي في نفقة عياله وهو يدعو اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا . وقالت عائشة ما شبع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثلاثة أيام تباعا من خبز حتى مضى لسبيله ولو شاء لا عطاه اللّه ما لا يخطر ببال . وعنها قالت ما ترك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دينارا ولا شاة ولا درهما ولا بعيرا ولقد مات وما في بيتي شيء يأكله ذو كبد الاشطر شعير في رق لي وقال لي انى عرض على ربي أن يجعل لي بطحاء مكة ذهبا فقلت لا يا رب أجوع يوما وأشبع يوما فاما اليوم الذي أجوع فيه فأتضرع إليك وأدعوك وأما اليوم الذي أشبع و