عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري
287
بهجة المحافل وبغية الأماثل
[ فصل وأما تواضعه صلى اللّه عليه وسلم على علو منصبه ] « فصل » وأما تواضعه صلى اللّه عليه وسلم على علو منصبه فإنه منتشر والخبر به مشهور وحسبك انه خيّر بين أن يكون نبيا ملكا أو نبيا عبدا فاختار أن يكون نبيا عبدا فقال له إسرافيل فان اللّه قد أعطاك بما تواضعت له انك سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من تنشق عنه الأرض وأول شافع . وكان صلى اللّه عليه وسلم يجيب من دعاه وان كان دنيا بلبيك ويعود المساكين ويسلم على الصبيان إذ امر عليهم ويجالس الفقراء ويجلس بين أصحابه محيطا بهم حيث ما انتهى به المجلس ويعجب مما يعجبون ويضحك مما يضحكون . وقالت عائشة كان في بيته في مهنة أهله يفلى ثوبه ويحلب شاته ويرقع ثوبه ويخصف نعله ويخدم نفسه ويقم البيت ويعقل البعير ويهنئه ومر بغلام يسلخ شاة وما يحسن فقال له تنح حتى أريك فادخل يده صلى اللّه عليه وسلم بين اللحم والجلد فدحس حتى دخلت إلى الإبط وكان يذبح أضحيته وبدنه ويعلف ناضحه ويأكل مع الخادم ويعجن مع أزواجه ويحمل بضاعته من السوق ودخل عليه صلى اللّه عليه وسلم رجل فارتعد من هيبته فقال هون عليك فانى لست بملك انما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد ودخل صلى اللّه عليه وسلم مكة يوم الفتح مطأطئا رأسه حتى كاد يمس عثنونه قادمة الرحل