عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري
261
بهجة المحافل وبغية الأماثل
على ركبتيه كهيئة التشهد واللّه أعلم بالصواب * وأما الآداب المذكورة في مجالس الحديث وأكثرها عن مالك وأصحابه فما أحسن استعمالها لكن في بعضها افراط في التغليظ وقد كانت مجالس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معمورة بالوحي والتنزيل لحضور جبريل وميكائيل ثم إن بها جماع الفوائد والمراشد مبنية على أكمل الآداب وأتم العوائد ومع ذلك فقد كان صلى اللّه عليه وسلم ربما قام من مجلسه لورود من يتأهل للقيام وربما عرض بعض الجفاة في مجلسه بكلام ينافي آداب المجالسة فلم يعنفه وربما كان في كلام متسق فعرض غيره فقطع كلامه . حتى ورد ان قتلة ابن أبي الحقيق اليهودي انتهوا إليه وهو في خطبة الجمعة فأقبل إليهم يسألهم ثم عاد إلى خطبته * وان الحسن والحسين جاءوا وهو يخطب الناس وعليهما قميصان وهما يعثران ويقومان فنزل صلى اللّه عليه وسلم وضمهما إليه ثم قال معتذرا عن ذلك أيها الناس صدق اللّه انما أموالكم وأولادكم فتنة لم أملك نفسي حين رأيت هذين الولدين يعثران ويقومان حتى فعلت بهما الذي رأيتم وقد كان أموره صلى اللّه عليه وسلم كلها مبنية عن القصد والاعتدال لا افراط ولا تفريط وقال خير الأمور أوسطها وبعثت بالحنيفية السمحة وقال تعالى ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ والمعول على الآداب القلبية وصلاح النية وكل شيء بعدها مغتفر واللّه ولى التوفيق . [ فصل في صفة نطق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفصاحته وسكوته ] « فصل » في صفة نطق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفصاحته وسكوته قالت عائشة ما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يسرد الحديث كسردكم هذا ولكنه كان يتكلم بكلام بين فصل يحفظه من جلس إليه . وعن أنس قال كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعيد الكلمة ثلاثا لتعقل عنه وإذا أتى قوما سلم عليهم ثلاثا . وقال أبو الدرداء كان رسول اللّه صلى