عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري
199
بهجة المحافل وبغية الأماثل
وكان يجوز له عقد النكاح وهو محرم على المختار . قال الرافعي والخلاف مبني على أن النكاح في حقه صلى اللّه عليه وسلم هل هو كالتسرى في حقنا ان قلنا نعم وهو الذي قطع به صاحب البحر لم ينحصر عدد المنكوحات والطلاق والعقد بلفظ الهبة وبمعناها وبلا ولى وشهود ومهر ولم يجب القسم وان قلنا لا انعكس الحكم والأصح ان القسم كان واجبا عليه [ الباب الرابع فيما أيده اللّه به من المعجزات وخرق العادات ] ( الباب الرابع فيما أيده اللّه به من المعجزات وخرق العادات ) اعلم أن هذا الباب بحر واسع لا يعلم قدره ولا يبلغ قعره وكل سابح فيه حرى ان ينسب نفسه إلى التقصير لتعلقه بأجل المقادير وأطول من علمت فيه باعا وأقوى اتساعا القاضي عياض فإنه جاء بجمل متكاثرات من أمهات ضروب المعجزات مع مقدمة قدمها وقواعد مهدها أبان فيها عن قوة علمه وبراعة فهمه جدير بمصنفي هذا الفن ان يجعلوها في فاتحة كتبهم كالعنوان أو كالتاج على ذي سلطان وها أنا أذكر محاسنها مع أن كلها عندي حسن وأزيد ما تيسر من ذكر عيون المعجزات بعدها وباللّه التوفيق . قال اعلم أن اللّه تعالى جل اسمه قادر على خلق المعرفة في قلوب عباده والعلم بذاته وأسمائه وصفاته وجميع تكليفاته ابتداء دون واسطة لو شاء كما حكى عن سنته في بعض الأنبياء وجائز ان يوصل إليهم جميع ذلك بواسطة وتكون تلك الواسطة اما من غير البشر كالملائكة مع الأنبياء أو من جنسهم كالأنبياء مع الأمم ولا مانع لهذا من حيث دليل العقل وإذا جاز هذا ولم يستحيل وجاءت الرسل بما دل على صدقهم من معجزاتهم وجب تصديقهم في جميع ما أتوا به لأن المعجزة مع التحدي من النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قائمة مقام قول اللّه صدق عبدي فأطيعوه واتبعوه فشاهده على صدقه فيما يقوله قال وهذا كاف واختلف العلماء هل النبي والرسول بمعنى أو بمعنيين فقيل هما سواء وقيل مفترقان من وجه إذ قد اجتمعا في النبوة التي هي