عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري
116
بهجة المحافل وبغية الأماثل
وزفراته تتردد في صدره وغصصه تتصاعد * وروي أن أبا بكر لما فرغ يومئذ من خطبته التفت إلى عمر وقال له أما علمت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال يوم كذا كذا وكذا فقال عمر أشهد ان الكتاب كما نزل وان الحديث كما حدث وان اللّه تبارك وتعالى حي لا يموت إنا للّه وانا إليه راجعون وقال فيما كان منه : لعمري لقد أيقنت أنك ميت * ولكن ما ابدى الذي قلته الجزع وقلت يغيب الوحي عنا لفقده * كما غاب موسى ثم ترجع كما رجع وكان هواي ان تطول حياته * وليس لحي في بقا ميّت طمع [ فصل في تغير الحال بعد موته صلى اللّه عليه وسلّم ] ( فصل ) في تغير الحال بعد موته صلى اللّه عليه وسلم قال انس لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء فلما كان اليوم الذي مات فيه اظلم منها كل شيء وما نفضنا أيدينا عن التراب وانا لفي دفنه حتى أنكرنا قلوبنا رواه الترمذي في الشمائل وابن ماجة في السنن وروي ابن ماجة أيضا عن عمر قال كنا نتقي الكلام والانبساط إلى نسائنا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مخافة أن ينزل فينا القرآن فلما مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تكلمنا وأسند أيضا عن أم سلمة ما معناه قالت كان الناس على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا قام المصلون لم يعد بصر أحدهم موضع قدميه فلما كان أبو بكر لم يعد بصر أحدهم موضع جبهته فلما كان عمر لم يعد بصر أحدهم موضع القبلة فلما كان عثمان أو كانت الفتنة التفت الناس شمالا ويمينا * وروينا في صحيح مسلم عن أنس قال قال أبو بكر بعد وفات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعمر انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها كما