عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري

10

بهجة المحافل وبغية الأماثل

في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما وانظر كيف لم يعذر النبي صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم هؤلاء وقد كان فعلهم في نصر دين الاسلام وقبل تقرر الاحكام وتأولوا انما قيلت في هذه الحال خوفا من القتل وهو الذي يقرب إلى الافهام فلم يعذرهم بشيء من ذلك صلي اللّه عليه وسلم بل قال لاسامة أفلا شققت عن قلبه ومعناه لو فعلت لم يفد ذلك ولم يكن ذلك سبيلا إلى معرفة ما هناك فلم يبق الا ان يبين عنه لسانه ففي هذا ان الأحكام الشرعية تناط بالمظان والظواهر لا على القطع واطلاع السرائر واللّه سبحانه أعلم * [ ذكر وفد بنى تميم وبني حنيفة وأهل نجران ] السنة التاسعة وسميت سنة الوفود لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما افتتح مكة أيقنت العرب بظهوره فبعثت كل قبيلة جماعة من رؤسائهم باسلامهم وأصح أحاديث الوفود حديث وفد عبد القيس ووفد بنى تميم ووفد بني حنيفة وأهل نجران : اما حديث عبد القيس فسبق في قصته وحديث بني تميم أيضا مر قريبا في ذكر سرية عيينة بن حصن وذكر البخاري في ترجمة وفد بنى تميم حديثا واحدا وهو ما روي عن عمران بن الحصين قال أتى نفر من بنى تميم النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم فقال اقبلوا البشرى يا بنى تميم فقالوا يا رسول اللّه قد بشرتنا فاعطنا فرئي ذلك في وجهه فجاء نفر من اليمن فقال اقبلوا البشرى ولم يقبلها بنو تميم فقالوا قد قبلنا يا رسول اللّه : وذكر أهل السير لوفد بني تميم جملة من الاخبار منها أنه لما قام خطيبهم وشاعرهم