مجموعة مؤلفين
81
أهل البيت في مصر
الجوزي « 1 » - فهو ساكن في القلوب والضمائر ، قاطن في الأسرار والخواطر « 2 » . والمهم كما يرى العقاد : « أيّا كان ذلك الموضع الذي دفن فيه الرأس الشريف ، فهو في كل موضع أهل للتعظيم والتشريف ، وإنّما أصبح الحسين بكرامة الشهادة ، وكرامة البطولة ، وكرامة الأسرة النبوية . . . معنى يستحضره المسلم في صدره ، وهو قريب أو بعيد من قبره » « 3 » . لكن ما ذا بقي من القديم الآن ، وقد ثبت أن الرأس الشريف موجود في مشهد الإمام الحسين بمصر ؟ ! يقول المقريزي « 4 » : « نقل رأس الحسين من عسقلان إلى القاهرة يوم الأحد 8 من جمادى الآخرة سنة 548 ه ( 31 أغسطس 1153 م ) ، وصل الرأس إلى القاهرة يوم الثلاثاء العاشر من نفس الشهر ، ثم أنزل بالرأس إلى الكافوري - حديقة القصر الفاطمي - ثم حمل في سرداب إلى قصر الزمرّد ، ودفن عند قبّة الديلم بباب دهليز الخدمة » « 5 » . ويضيف ابن عبد الطاهر : أن طلائع بن رزّيك بنى الجامع خارج باب زويلة ليدفن الرأس به ويفوز بهذا الفخار ، فغلبه أهل القصر الفاطمي ، وعمدوا إلى هذا المكان الموجود به الآن ، هو قصر الخلافة الفاطمية في ذلك الوقت ، وبنوه له ، وكان ذلك في خلافة الفائز الفاطمي سنة 549 ه ( 1145 م ) . وحمل الرأس الشريف في سرداب
--> ( 1 ) . شمس الدين يوسف بن قزأغلي بن عبد اللّه التركي العويني الهبيري البغدادي الحنفي ، المعروف بسبط ابن الجوزي الواعظ البليغ والمؤرّخ المتفنّن . ولد سنة 581 ه ثم رحل إلى دمشق وسكنها ، فأفتى ودرّس ، حتّى توفّي فيها سنة 654 ه بسفح قاسيون . راجع وفيات الأعيان 3 : 142 . ( 2 ) . تذكرة الخواص : 266 . ( 3 ) . أبو الشهداء الحسين بن علي : 262 . ( 4 ) . أحمد بن علي بن عبد القادر الحسيني العبيدي المقريزي ، مؤرّخ الديار المصرية ، أصله من بعلبك من احدى حاراتها : حارة المقارزة ، ولد سنة 766 ه ، ونشأ بالقاهرة ، وقد ولي الحسبة والخطابة والإمامة مرّات فيها . من مصنّفاته المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار ويعرف بخطط المقريزي ، وتاريخ الأقباط ، والسلوك في معرفة دول الملوك وغيرها ، توفي بالقاهرة سنة 845 ه . راجع الاعلام 1 : 177 . ( 5 ) . خطط المقريزي 2 : 323 .