مجموعة مؤلفين

77

أهل البيت في مصر

محمد صلّى اللّه عليه وآله كان مدفونا بعسقلان قبل نقله إلى مصر ، وإن الأفضل شاهنشاه « 1 » بنى مشهد الرأس في عسقلان « 2 » . وابن بطوطة « 3 » يؤيّد الرواية ، ويقول بعد زيارته لعسقلان : « ثم سافرت من القدس الشريف إلى ثغر عسقلان ، وهو خراب ، وقد عاد رسوما طامسة وأطلالا دارسة ، وبها المشهد الشهير ، حيث كان رأس الحسين بن علي قبل أن ينقل إلى القاهرة ، وهو مسجد عظيم سامي العلو » « 4 » . ثم يقول ابن بطوطة عند زيارته للقاهرة : « ومن المزارات الشريفة : المشهد المقدّس العظيم الشأن ، حيث رأس الحسين بن علي ، وعليه رباط ضخم عجيب البناء ، على أبوابه حلق فضة وصحائفها ، وهو موفى الحق من الإجلال والإعظام » « 5 » . ويقول المؤرّخ الهروي في كتابه « إشارات إلى أماكن الزيارات » : « وفيها - أي عسقلان - مشهد الحسين . . . فلمّا أخذتها الفرنج ، نقله المسلمون إلى مدينة القاهرة سنة تسع وأربعين وخمسمائة » « 6 » . وتفنّد الدكتورة سعاد ماهر الآراء التي قيلت ، من الناحية الأثرية ، من خلال

--> ( 1 ) . أبو القاسم شاهنشاه ابن أمير الجيوش بدر الجمالي ، الملقّب بالأفضل ، مولده بعكّا ، خلف أباه في إمارة الجيوش المصرية ، أرمني الأصل ، وطّد دعائم الملك للآمر بأحكام اللّه العبيدي صاحب مصر ، ودبّر شؤون دولته ، لكنّه نقم عليه لأمر ، فدس له من قتله على مقربة من داره بالقاهرة عام 515 ه . ( 2 ) . وفيات الأعيان 2 : 450 . ( 3 ) . أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن محمد اللواتي الطنجي ، المعروف بابن بطوطة ، رحّالة ومؤرّخ معروف ، ولد سنة 703 ه بطنجة ونشأ فيها ، وطاف بلادا كثيرة ، واتصل بملوك وأمراء ، توفّي بمراكش سنة 779 ه راجع إيضاح المكنون 1 : 262 . ( 4 ) . رحلة ابن بطوطة : 60 . ( 5 ) . المصدر السابق : 87 . ( 6 ) . والسائح الهروي هو أبو الحسن علي بن أبي بكر الهروي ، المولود بالموصل ، وقد استوطن حلب ، كان فاضلا جوّالا فسمّي بالسائح بنى له مدرسة يدرّس بها ويخطب ، له كتاب الإشارات المذكور والخطب الهروية ، توفّي 611 ه ، وقبره في مدرسته بظاهر حلب . راجع سير أعلام النبلاء 22 : 56 - 57 .