مجموعة مؤلفين

64

أهل البيت في مصر

بالقرافة الكبرى ومدينة مصر والكيمان والعسكر وأرض القطائع » « 1 » . فما بالك بما وجد بعد ذلك ؟ جاء في كتاب تحفة الأحباب : « أنه لمّا قتل الحسين بن علي بأرض كربلاء طيف برأسه وسير في البلاد ، إلّا بأرض مصر ، فإن أهلها لم يمكّنوا حامليه من الدخول على تلك الحالة البشعة . . . ثم يقول : إن أهل مصر تلقّوا أهل البيت بمدينة الفرما - وهي أول مدينة من مدائن مصر - وحملوهم في الهوادج ، وأوسعوا لهم في الكرامة ، وأنزلوهم خير الأماكن بمصر وأووهم ، وبنوا لموتاهم المشاهد واتّخذوها مزارات ، وجعلوا لهم أرزاقا من أموالهم تقوم بهم ، فكان أهل البيت يقولون : يا أهل مصر ! نصرتمونا نصركم اللّه ، وآويتمونا آواكم اللّه ، وأعنتمونا أعانكم اللّه ، وجعل لكم من كل مصيبة فرجا ، ومن كل ضيق مخرجا » « 2 » . وهناك اختلافات حول وجود بعض أصحاب الأضرحة بداخلها ، فمن منكر ومن مثبت . وحجّة المنكر عدم وجود النصوص القاطعة والشواهد الدالّة على التنقّل والارتحال في بعض الأحيان ، أو وجود نصوص متعارضة مع ما هو شائع معروف . ونحن في حديثنا هنا ، ليس من هدفنا أن نكذّب أحداث التاريخ ، ولكنّا نودّ أن نلقي الضوء على أصحاب هذه الأضرحة من السلالة الطيّبة الطاهرة ، وننوّه إلى أن هناك مصادر كثيرة مفقودة ، كما أن حركة التأليف في الفترة التي تقع بين منتصف القرنين الأول والثاني ، لم تكن قد نضجت بعد ، وهي الفترة التي شهدت الأحداث الدامية التي تعرّض لها أهل البيت . يضاف إلى ذلك حملة التشويه الكبرى التي دعا إليها الأمويّون ؛ ليطمسوا بها آثار الهاشميّين وفضائلهم ، ليحولوا بينهم وبين التعريف بهم حتّى لا يلتف الناس حولهم ويظاهرون في نيل حقّهم .

--> ( 1 ) . تحفة الأحباب : 180 ط القاهرة . ( 2 ) . المصدر السابق : 221 .