مجموعة مؤلفين

52

أهل البيت في مصر

والاعتبار ممّا أوجبه الشرع الذي شرّع الزيارة والدعاء . بل كيف يكون الشرك والزائر حين يدخل المسجد يصلّي للّه تحية المسجد أولا ، فيعظّم ربّه ، ويسجد له ، ويشهد أنّه لا إله إلّا هو شهادة توحيد خالص ؟ ! ومن هنا ، فإذا كان الهجر لكل مسجد فيه قبر ، لهجر المسجد النبوي الشريف والصلاة فيه بعد إدخال القبر فيه في عهد عمارة عمر بن عبد العزيز له ، ولما كانت الصلاة فيه بألف صلاة « 1 » . ولقد قال صلّى اللّه عليه وآله : « ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة » والحديث برواية البزّاز ، وهو بسند صحيح « 2 » . وقد قال النووي : يسن الإكثار من زيارة القبور ، وإكثار الوقوف عند قبور أهل الخير والصلاح « 3 » . كما قال ابن الحاج في مدخله : ما زال العلماء كابرا عن كابر ، مشرقا ومغربا ، يتبرّكون بزيارة قبور الصالحين ، فإن بركتهم جارية بعد موتهم ، كما كانت في حياتهم « 4 » . وكذلك قال الإمام الغزالي رضي اللّه عنه - كما نقل عنه ابن الحاج في مدخله - إن السفر لأجل العبادة يدخل في جملة زيارة قبور الأنبياء والصحابة والتابعين وسائر العلماء والأولياء « 5 » . فما القول بعد هذا في زيارة أضرحة أهل البيت الذين دعانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى مودّتهم ومحبّتهم ، وحدّث عن فضلهم ؟ ! فمن اعتقد خلاف ذلك فهو المحروم . وقد اهتم كثير من المسلمين بزيارة أضرحة آل البيت ، كما اهتمّوا بزيارة

--> ( 1 ) . لرواية أبي هريرة عنه صلّى اللّه عليه وآله التي أخرجها مسلم في صحيحه 2 : 1012 كتاب الحج ب 94 فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة ح 1394 وما بعده . ( 2 ) . مجمع الزوائد 4 : 6 عن علي عليه السّلام وأبي هريرة برواية البزّاز ، أمّا برواية ابن عبيد « ما بين بيتي ومنبري . . . » أخرجها البخاري في صحيحه 1 : 399 ب 18 من أبواب التطوع ح 1137 و 1138 عن عبد اللّه بن زيد وأبي هريرة . ( 3 ) . حكاه عنه السيد نور الدين السمهودي في وفاء الوفاء 2 : 413 . ( 4 ) . المدخل 1 : 261 . ( 5 ) . المصدر السابق : 269 .