مجموعة مؤلفين

473

أهل البيت في مصر

قد ذهب فكّه الأسفل ، فشاع في الناس أنّه رأس محمد بن أبي بكر ، وتنادر الناس ، ونزلوا الجدار وموضعه قبلة المسجد القديم ، كما حفر محراب مسجد زمام ، وطلب الرأس منه فلم يوجد ، وحفرت أيضا الزاوية الشرقية من هذا المسجد والمحراب القديم المجاور له ، والزاوية الغربية ، فلم يجدوا شيئا ، على أنّه مهما قيل في وجود رأس محمد بن أبي بكر في المحراب أو في جدار بيته ، فإنّه من الثابت أن مشهده موجود في مكان المسجد المعروف باسمه بمصر القديمة الآن ، فقد جاء في الكواكب السيارة : أن أكثر قبور أهل مصر فيها الاختلاف ، ولم يكن بمصر أصح من قبر مسلمة بن مخلد ، ومشهد محمد بن أبي بكر الصدّيق ، ومشهد زين العابدين ، ومشهد عفّان ، كذلك الأسعد النسّابة في تاريخه ( مشاهد الرؤوس ) ، وذكر من بينها مشهد رأس محمد بن أبي بكر . وقد أعيد بناء المسجد في القرن التاسع الهجري سنة 830 ه ( 1426 م ) في عهد السلطان الأشرف برسباي ، على يدي المعزّ تاج الدين الشوكلي الشامي والي القاهرة ، وأقيمت فيه صلاة الجمعة وباقي الأوقات ، وعمل فيه السماعات ، وهو مكان مشهور بإجابة الدعاء عند أهل مصر . ثم جدّد في العصر العثماني سنة 1287 ه على يدي سعادة محمد باشا أمير ، كما هو ثابت من اللوحة التي تعلو المدخل الرئيسي . ويعتبر المسجد من الجوامع المعلّقة ، إذ يصعد إليه بمجموعة من الدرجات ، ويقع المدخل الرئيسي في الجهة الشمالية المواجهة لحائط القبلة ، ويتكوّن من عقد كبير مرتفع ذي ثلاثة فصوص ، ملئ تجويفه بمجموعة من الدلايات المنحوتة في الحجر ، والمسجد من الداخل مغطّى كلّه ، وفي الركن الشمالي الغربي منه توجد غرفة الضريح التي ترجع عمارتها إلى العصر المملوكي ، وهي عبارة عن مربّع تحيط به أربعة عقود ، وكانت تعلوها قبّة سقطت هي والجزء العلوي من المئذنة إثر زلزال