مجموعة مؤلفين

444

أهل البيت في مصر

أظننت يا يزيد ! أنّه حين أخذ علينا بأطراف الأرض وأكناف السماء ، فأصبحنا نساق كما تساق الأسارى ، أن بنا هوانا على اللّه ، وأن بك عليه كرامة ؟ وتوهّمت أن هذا العظيم خطرك ، فشمخت بأنفك ، ونظرت في عطفيك جذلان فرحا ، حين رأيت الدنيا مستوسقة لك ، والأمور متّسقة عليك ؟ إن اللّه إن أمهلك فهو قوله : ولا يَحْسَبَن الَّذِين كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُم خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِم إِنَّما نُمْلِي لَهُم لِيَزْدادُوا إِثْماً ولَهُم عَذاب مُهِين [ آل عمران : 178 ] . أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك بناتك وإمائك ، وسوقك بنات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كالأسارى ؟ ! قد هتكت ستورهن ، وأصحلت أصواتهن ، مكتئبات تجري بهن الأباعر ، وتحدو بهن الأعادي ، من بلد إلى بلد ، لا يراقبن ولا يؤوين ، يتشوّفهن القريب والبعيد ، ليس معهن قريب من رجالهن ! وكيف يستبطأ في بغضتنا من نظر إلينا بالشنق والشنان ، والإحن والأضغان ؟ أتقول : ليت أشياخي ببدر شهدوا ؟ ! غير متأثّم ولا مستعظم ، وأنت تنكث ثنايا أبي عبد اللّه بمخصرتك ؟ ! ولم لا تكون كذلك وقد نكأت القرحة ، واستأصلت الشأفة بإهراقك هذه الدماء الطاهرة ، دماء نجوم الأرض من آل عبد المطلب ، ولتردن على اللّه وشيكا موردهم ، وعند ذلك تودّ لو كنت أبكم أعمى وأنّك لم تقل : لأهلّوا واستهلّوا فرحا . . اللّهم خذ بحقّنا ، وانتقم لنا ممّن ظلمنا . يا يزيد ، واللّه ما فريت إلّا في جلدك ، ولا حززت إلّا في لحمك ، سترد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله برغمك ، ولتجدن عترته ولحمته من حوله في حظيرة القدس يوم يجمع اللّه شملهم من الشعث : ولا تَحْسَبَن الَّذِين قُتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه أَمْواتاً بَل أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِم يُرْزَقُون [ آل عمران : 169 ] . وستعلم أنت ومن بوّأك ومكّنك من رقاب المؤمنين ، إذا كان الحكم ربّنا ، والخصم جدّنا ، وجوارحك شاهدة عليك ، فبئس للظالمين بدلا ! هنالك تعلم أيّنا شرّ مكانا وأضعف جندا ! مع أنّي واللّه أستصغر قدرك ، وأستعظم تقريعك ، غير أن العيون عبرى ، والصدور حرّى ، وما يجزي ذلك أو يغني وقد قتل أخي الحسين .