مجموعة مؤلفين

396

أهل البيت في مصر

ولأجل تأكيد ما توصّلت إليه روت قصة ، ثم أردفتها بتعليق سوف نقف عنده كذلك . وتفاصيل هذه القصة تقول على لسان يحيى بن الحسن عن خادم القاسم بمصر : ضاقت بالإمام القاسم الممالك ، واشتدّ الطلب ، ونحن مختفون معه خلف حانوت إسكاف يقطن قرب مشهد السيدة نفيسة ، فنودي نداء يبلغنا صوته : برئت الذمّة ممّن أوى القاسم بن إبراهيم ، وممّن لا يدل عليه ، ومن دل عليه فله ألف دينار ، ومن البز كذا وكذا . . . والإسكاف يسمع ويعمل ولا يرفع صوته ، فلمّا جاءنا قلنا له : أما ارتعت ؟ قال : من لي ، وما ارتياعي منهم . . . ولو قرضت بالمقاريض بعد إرضاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى في وفايتي لولده بنفسي ؟ ! أمّا بالنسبة للتعليق الذي ذكرته الدكتورة سعاد ماهر ، تأكيدا لكلامها السابق عن مقبرة الإمام الجعفري . . . فقالت له : إنّنا نستطيع أن نستنتج من هذه القصة نقطتين هامتين بالنسبة لموضوع مشهد الجعفري الذي ينسب إلى الإمام محمد بن جعفر الصادق : أولاهما : أن المكان الذي اختبأ فيه أخوه القاسم عند الإسكافي كان بالقرب من ضريح السيدة نفيسة . وثانيتهما : أنّه من المرجّح أن المصريّين قد اعتزّوا بهذا المقام الذي سكنه أحد أفراد آل البيت ، وأقاموا مكانه زاوية أو مسجدا أعاد بناءه خلفاء الدولة الفاطمية ، أو لعلّه من الأضرحة أو مشاهد الرؤيا التي كثر بناؤها في العصور الوسطى ، وخاصّة لآل البيت « 1 » . وقد اهتم رجال الآثار ، بتقديم وصف شكلي لهذا المشهد أو لمقبرة الإمام محمد الجعفري . . . وممّا قالوه في هذا السياق : إنّه يتكوّن من شكل مربّع يبلغ طول ضلعه ثلاثة أمتار وثمانين سنتيمترا ، وسمك الحائط سبعون سنتيمترا .

--> ( 1 ) . ليس من المعقول أن يقوم الناس العقلاء ، ومعهم العلماء الأزهريّون ، ببناء ضريح أو مسجد كبير ، لأيّ من الأولياء أو آل البيت لمجرّد الرؤيا ! ! فلا نشك أنّه كانت هناك وثائق وأدلّة دامغة لأجل بناء الأضرحة والمقابر لآل البيت والأولياء في مصر أو غيرها من البلاد الإسلامية ، لم تصل بأيدينا ، وكانت عند الذين قاموا ببناء هذه المشاهد المشرفة ، ولنا أن ندرس ونحقّق أكثر فأكثر ، حتّى نصل إلى واقع الأمر وحقيقة التاريخ .