مجموعة مؤلفين
360
أهل البيت في مصر
الحياة الاقتصادية أمّا ثالث المحاور فهو الجانب الاقتصادي ، فقد كان الحسن كريما غاية الكرم ، وكان معطاء . وفي الأغاني « 1 » لأبي الفرج الأصفهاني أنّه كان لسيدي حسن الأنور قصور في بطحاء ابن أزهر في المدينة المنوّرة ، وكان الناس يقصدون سيدي حسن من كل مكان طمعا في كرمه ونواله . فقد كانت له تجارة رابحة ، حتّى إنّه أراد توسيع جامع الرسول صلّى اللّه عليه وآله على نفقته ، لكن المنصور العباسي عارض هذا الأمر . وهناك قصّة تدل على كرم سيدي حسن الأنور ، رواها ابنه سيدي إسماعيل ، وجاءت في تاريخ بغداد للخطيب البغدادي « 2 » . فلقد أتاه في الصباح الباكر مصعب بن ثابت الزبيري وابنه عبد اللّه ، أتياه وهو يهم بالركوب إلى ماله - أملاكه - بالغابة في الطريق إلى مكة المكرّمة ، استجارا به حتّى يدفع عنهما دينا ، فأرسل الحسن إلى صاحب الدين واسمه ابن ثوبان فسأله ، فقال : على الشيخ سبعمائة ، وعلى ابنه مائة ! وهنا يقضي الدين عن الرجل وابنه ، بل زاد وأعطاهما مائتي دينار . لقد اشتهر الحسن الأنور بالعطاء ، ولم يكن يردّ صاحب حاجة ، بل إنّه كان يصل أعداءه ، وربّما لأن أباه مات وهو عليه دين ، فقد نذر أن يدفع دين كل من يلجأ إليه ، وكان يؤمن بأن المال مال اللّه ، وأنّه يجب أن يصرف في سبيل اللّه . * * * كيف لاقى الحسن وجه ربّه ؟ وأين دفن ؟ وما هي حكاية مشهده بالقرب من سور مجرى العيون أو سور القاهرة القديم ؟ خلال الخمسة والثمانين عاما التي عاشها سيدي حسن الأنور ، عاش حياة واسعة ثرية متعدّدة الجوانب ، وأنجب أحد عشر ولدا تسعة ذكور « 3 » ، واثنتين من الإناث هما :
--> ( 1 ) . الأغاني 14 : 161 . ( 2 ) . تاريخ بغداد 7 : 310 - 311 . ( 3 ) . وقد ذكر صاحب عمدة الطالب : 71 أنّه أعقب سبعة ذكور وليس تسعا ، وهم : القاسم وعلي وزيد وإبراهيم وعبد اللّه وإسحاق وإسماعيل .