مجموعة مؤلفين

311

أهل البيت في مصر

ودخلت هي وسكينة عليه ، فقال هشام لفاطمة : صفي لنا يا بنت حسين ولدك من ابن عمك ، وصفي لنا ولدك من ابن عمنا . فبدأت بولد الحسن ، فقالت : أمّا عبد اللّه فسيّدنا وشريفنا ، والمطاع فينا . وأمّا الحسن فلساننا ومدرهنا « 1 » ، وأمّا إبراهيم فأشبه الناس برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شمائل وتقلّعا ولونا ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا مشى تقلّع ، فلا تكاد عقباه تقعان بالأرض « 2 » . وأمّا اللذان من ابن عمكم ، فإن محمدا جمالنا الذي نباهي به ، والقاسم عارضتنا التي نتمتّع بها ، وأشبه الناس بأبي العاص بن أمية عارضة ونفسا ! فقال : واللّه لقد أحسنت صفاتهم يا ابنة حسين ، ثم وثب ، فجبذت سكينة بنت الحسين بردائه ، وقالت : واللّه يا أحول ، لقد أصبحت تتهكّم بنا ، أما واللّه ما أبرزنا لك إلّا يوم الطف . قال : أنت امرأة كثيرة الشرّ « 3 » . وأعطت فاطمة بنت حسين ولدها من حسن بن حسن مورثها من حسن بن حسن ، وأعطت ولدها من عبد اللّه بن عمرو مورثها من عبد اللّه بن عمرو ، فوجد ولدها من حسن بن حسن في أنفسهم من ذلك ؛ لأن ما ورثت من عبد اللّه بن عمرو أكثر ، فقالت لهم : يا بني ، إنّي كرهت أن يرى أحدكم شيئا من مال أبيه بيد أخيه فيجد في نفسه ، فلذلك فعلت ذلك « 4 » .

--> ( 1 ) . دره عن القوم : إذا تكلّم عنهم ودافع . ( 2 ) . رويت الأخبار التي تروي صفة مشي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وانّه كان يتقلّع في مشيه ، أي : كأنّه ينحدر ، يريد قوة مشيه ، وأنّه صلّى اللّه عليه وآله كان يرفع رجليه من الأرض إذا مشى رفعا بائنا بقوة ، لا كمن يمشي اختيالا وتنعّما كما عليه النساء . انظر : روايات مشيه صلّى اللّه عليه وآله في سنن أبي داود 1 : 36 حديث 143 ، ومسند أحمد 4 : 33 و 211 ، ودلائل النبوة للبيهقي 1 : 252 . ( 3 ) . أعلام النساء لابن عساكر : 278 . ( 4 ) . المصدر السابق : 279 .