مجموعة مؤلفين

293

أهل البيت في مصر

المعركة ، سيقت السيدة سكينة مع السبايا والأسرى إلى دمشق ، وذلك مع كل آل البيت . وبعد فترة إقامتها بدمشق سمح لها يزيد بن معاوية أن ترجع إلى المدينة المنوّرة في صحبة عمّتها السيدة زينب . . وهناك أقامت مع أمّها الرباب حتّى توفّيت ، فأقامت السيدة سكينة مع أخيها زين العابدين حتّى تزوّجت . وقد اختلف الرواة والمؤرّخون في عدد أزواج هذه السيدة الطاهرة ، فقيل : إنّها تزوّجت اثنين ، وقيل : واحدا . على أن جمهور الروايات تجمع على أنّهم ثلاثة ، وهم : مصعب بن الزبير ، ثم عبد اللّه بن عثمان بن عفان ، ثم يزيد بن عثمان بن عفّان ، وقال ابن خلّكان : إنّها تزوّجت من الأصبغ بن عبد العزيز بن مروان « 1 » . وإذا كانت السيدة سكينة قد عاصرت مقتل والدها الإمام الحسين في معركة كربلاء ، فكذلك عاصرت مصرع زوجها مصعب بن الزبير الذي تولّى إمارة المدينة عام 65 ه من قبل أخيه عبد اللّه بن الزبير بن العوّام . . فبعد أن رزق مصعب بابنته من زوجته السيدة سكينة استشهد بالعراق في عام 72 ه ضدّ جيش عبد اللّه بن مروان القادم من الشام . وبعد رحيل زوجها لازمت السيدة سكينة طاعة اللّه بالصيام نهارا وقيام الليل ، والبرّ بالمساكين والفقراء ، حتّى اختارها اللّه إلى جواره في اليوم الخامس من شهر ربيع الأول عام 117 ه عن عمر يناهز السبعين عاما . صفاتها وعلمها أجمع المؤرّخون وكتّاب سيرة أهل البيت رضوان اللّه عليهم أن السيدة سكينة ابنة الإمام الحسين رضي اللّه عنهما كانت كلّما كبرت في سنّها من بعد مولدها ، كلّما كانت تزداد تأدّبا مع نفسها ومع الآخرين ، ثم مع اللّه . . . هذا الأمر جعلها قد اشتهرت

--> ( 1 ) . يكاد ينفرد به ابن خلّكان . وقد تقدّم الحديث عن هذه المسألة .