مجموعة مؤلفين
278
أهل البيت في مصر
يزيد هول المشهد الفاجع ؛ فيعولن نادبات منتحبات ! لا تسقط أنظار رجال يزيد عن النساء النبويات اللاتي أهتك الأسر سترهن ، لا تبالي أنظار رجال يزيد جوّ الشؤم والبلاء ، وتدور تتفحّص الحرمات العقائل . يزيد مشغول بالتنقيب بين الرؤوس المقدّمة إليه ، حتّى يجد رأس الحسين ، فيعبث بقضيب في يده بثنايا الإمام الحسين حيث كانت قبلات الرسول المفدّى لقرّة عينه . أحد الرجال يحدق في سكينة « 1 » التي تعجبه ، فيتقدّم ليأخذها : - يا أمير المؤمنين ، هب لي هذه ! في هلع تختبئ الصبية بحضن عمّتها التي تزعق : - كذبت ولؤمت ! ما ذلك لك ولا له ! تأخذ يزيد العزّة بالإثم : - كذبت . . وو اللّه ، إن ذلك لي ، ولو شئت أن أفعله لفعلت ! وطأة اللؤم تشتدّ لكن زينب مستمرّة : - كلا واللّه ، ما جعل اللّه ذلك لك ، إلّا أن تخرج من ملّتنا ، وتدين بغير ديننا ! فيهب زاعقا : - إنّما خرج من الدين أبوك وأخوك ! - بدين اللّه ودين أبي وأخي وجدّي اهتديت يا يزيد ، أنت وأبوك وجدك ! فيطير صوابه : - كذبت يا عدوّة اللّه ! - أنت أمير مسلّط ، تشتم ظالما وتقهر بسلطانك . . . إن اللّه إن أمهلك فهو قوله : ولا يَحْسَبَن الَّذِين كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُم خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِم إِنَّما نُمْلِي لَهُم لِيَزْدادُوا إِثْماً
--> ( 1 ) . قد ذكرت المصادر فاطمة بنت الحسين عليه السّلام وليس سكينة كما في تاريخ أبي مخنف 1 : 500 ، الإرشاد للمفيد 2 : 121 ، المنتظم 5 : 343 - 344 . وفي البداية لابن كثير 8 : 196 - 197 « فاطمة بنت علي » .