مجموعة مؤلفين
26
أهل البيت في مصر
فكان لهم الدور الرائد في تعريف شعب مصر بمقام أهل البيت عليهم السّلام وفضائلهم وفواضلهم ، حتّى سرى حب آل البيت عليهم السّلام وودّهم في عروقهم ، وأشرق في نفوسهم ، وانفلقت معانيه السامية في عقولهم . ولم يستطع الولاة والسلاطين الذين تعاقبوا على حكم مصر بعد استشهاد أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، وخصوصا في عهد معاوية بن أبي سفيان تغيير عقائد مسلمي مصر وحبّهم وولائهم لأهل البيت عليهم السّلام رغم القتل والسجن والنفي للكثير منهم ؛ وذلك لعمق عقيدتهم بأهل البيت عليهم السّلام ، ورسوخ حبّهم وودّهم لهم ، وغاية ما استطاعوا فعله هو أنّهم حوّلوا أجهزة السلطة وجيشها إلى ولاية السلاطين ، وصنعوا منهم أتباعا لهم ، يدورون معهم ما دارت معايشهم . أمّا في عهد بني العباس ، وبعد أن استتب لهم الحكم والسلطان ، اشتدّوا بالتنكيل بالعلويّين وآل البيت عليهم السّلام ، ممّا أدّى إلى بروز انتفاضات ونهضات علوية هنا وهناك ، كان منها نهضة علي بن محمد بن عبد اللّه - وهو من أحفاد الإمام الحسن المجتبى عليه السّلام - وهو أول علوي دخل مصر في تلك الحقبة الزمنية وبويع فيها من قبل المسلمين ، وكان له أثر كبير في إخراج محبّي أهل البيت عليهم السّلام وأتباعهم من عزلتهم التي ضربها عليهم بنو أميّة ومن بعدهم بنو العباس . وتوالت انتفاضات العلويّين في مصر ، ورغم أنّها لم تستطع أن تحقّق هدفها في إقامة حكومة موالية لأهل البيت عليهم السّلام ، إلّا أنّها عزّزت حالة الولاء والحب لأهل البيت عليهم السّلام عند أهل مصر . وظهرت حركة تجديد الولاء والحب لأهل البيت عليهم السّلام مرّة أخرى في مصر على يد الفاطميّين ، وقد أطلقوا على أنفسهم هذه التسمية نسبة إلى السيدة فاطمة الزهراء عليها السّلام ؛ لاعتقادهم بأنّهم من ذرّيتها ، وكان أول خليفة فاطمي استولى على الإسكندرية عام ( 301 ه ) هو عبيد اللّه المهدي المنتسب إلى محمد بن إسماعيل ابن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام ، وأقام حكومة السلسلة الفاطمية في تونس عام ( 308 ه ) .