مجموعة مؤلفين
231
أهل البيت في مصر
ويقول الإمام أحمد بن حنبل : الزهد على ثلاثة أوجه : ترك الحرام وهو زهد العوام ، وترك الفضول من الحلال وهو زهد الخواص ، وترك ما يشغل العبد عن اللّه ، وهو زهد العارفين « 1 » . وهو زهد السيدة كريمة أهل الدارين ، شعارها : اللّه أولا ، والمجتمع ثانيا . للّه صلاتها ونسكها ، وللّه محياها ، وللّه مماتها . أخلاقها كانت رضي اللّه عنها وأرضاها ، كريمة الخليقة ، شريفة الطبع ، غرّاء المكرمات ، زهراء المأثرات . فقد صاغها اللّه من معدن كريم ، وأنبتها نباتا حسنا ، فجمعت خلال الفتوّة والمروءة ، فكانت معطاءة فيّاحة ، فيّاضة ، نفّاحة ، جمّة المبرات ، كثيرة الصلات ، وهي مع هذا زاهدة متقشّفة . أمّا ما برأها عليه من عزّة نفس وحمى أنف ، تربأ بنفسها عن مواطن الذل والابتذال ، وتتصاون عن الامتهان والهوان ، وهي مع هذا ، لا يذهب بنفسها زهو وكبرياء ، ولا يخالطها تيه وعجب ، بل كانت متواضعة النفس ، متطامنة الجانب . سلاسة طبع وسجاحة خلق ، وبالإجمال : فأخلاقها مقتبسة من أخلاق جدّها المصطفى صلّى اللّه عليه وآله ، وإنّه لعلى خلق عظيم . وكانت المثل الأعلى في الوفاء لزوجها على وجه الخصوص ، وعرفان حقوقه ، والقيام بواجباته ، وقد ساهمته الاخلاص والودّ ، وعرف فيها هذا الخلق النبيل ، فكان مثال الطاعة لها فيما تسلكه وتنحيه ، فما خالف لها أمرا ، ولا وقف لها في سبيل رغبة ، بل كان يهيّئ لها ما تبتغيه ، ويسهّل لها ما تريده ، ولم يبخل عليها بشيء من ماله . وكانت عطوفة على أسرتها ، فها هي تلك بنت أخيها زينب ، وقد لمست في عمّتها
--> ( 1 ) . كتاب الزهد : 4 .