مجموعة مؤلفين

206

أهل البيت في مصر

من المدينة - خوفا من اندلاع المزيد من الثورة ضدّ بني أمية - أخذت تجمع حولها العلماء من أهل مصر من الذين أرادوا الاستزادة من علمها وورعها وتقواها حتّى بات لها مريدون كثيرون . وصف الضريح أجمعت المصادر التاريخية على أن ضريح السيدة زينب كان في بدايته زاوية صغيرة يقع في الضاحية البحرية من مدينة « الفسطاط » ، حيث الحدائق الغنّاء المطلّة على الخليج المصري ، الذي كان يمرّ من هذه المنطقة آنذاك . وقد دفنت السيدة زينب ابنة الإمام علي بن أبي طالب في الدار التي أقامت بها لمدّة عام من بعد قدومها مصر ، وهي بيت الوالي مسلمة بن مخلد الأنصاري ، كما أقيم الضريح حيث دفنت هذه السيدة الطاهرة ، وهو لا يزال موجودا حتّى الآن ، وكان الوالي الأموي يقيم آنذاك في منطقة بالفسطاط تعرف باسم « الحمراء القصوى » ، وهي منطقة كانت غنية بالبساتين والحدائق ، وأمّا المنطقة التي يوجد بها الضريح الآن فكانت تعرف باسم « قنطرة السباع » نسبة إلى السباع التي كانت موجودة على القنطرة التي أقامها على الخليج « الظاهر بيبرس » « 1 » ، هذا الخليج كان يخرج منه الماء إلى فم الخليج وينتهى عند السويس ، وكانت هذه السباع هي شارة « الظاهر بيبرس » الذي شيّد القنطرة . وفي عام 1315 ه / 1898 م تم ردم جزء من هذا الخليج ، وبردمه اختفت هذه القنطرة ، ومع الردم تم توسيع الميدان . وتقول بعض مصادر التاريخ : إن هذا الخليج كان يستمدّ ماءه من نهر النيل عند

--> ( 1 ) . بيبرس العلائي البندقداري الصالحي ، الملك الظاهر ، صاحب الفتوحات والعمران ، وكانت له أنباء وسيرة بها ، ولد عام 625 ه بأرض القپچاق ، وتوفّي بدمشق سنة 676 ه ومرقده معروف فيها ، حيث أقيمت حوله المكتبة الظاهرية . انظر النجوم الزاهرة 7 : 94 .