مجموعة مؤلفين

198

أهل البيت في مصر

وترفرف كلمات الحسين حمائم ، تسكن أعشاشها في قلب زينب وبين جوانحها ، تطوف بها ، ترويها في كل الأمصار ، ولكل الآذان ، حاضرة بأكملها كما أطلقها يوم الطف ، يوم كربلاء وهو يتفرّس في وجوه الكوفيّين ، الذين دعوه ثم جاءوه قاتلين وراء عمر بن سعد : - « ألست ابن بنت نبيكم ؟ » . - « . . . يا فلان . . . يا فلان . . . يا فلان . . . ألم تكتبوا إليّ . . . أن تقدم على جند لك مجنّد ؟ ! » . - « أتطلبونني بقتل منكم قتلته ؟ أو بمال استهلكته ؟ أو بقصاص من جراحة ؟ » . - « أعلى قتلي تجتمعون ؟ أما واللّه لا تقتلون بعدي عبدا من عباد اللّه ، اللّه أسخط عليكم لقتلة منّي ، وأيم اللّه إنّي لأرجو أن يكرمني اللّه بهوانكم ، ثم ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون . أما واللّه لو قتلتموني لألقي اللّه بأسكم بينكم ، وسفك دماءكم ، ثم لا يرضى بذلك منكم حتّى يضاعف لكم العذاب الأليم » . وينتهي الدور الحسيني بالاستشهاد البطولي والفداء ، ويبدأ الدور الزينبي : الراوية ، الشاهدة ، الفاضحة للجور والبغي والطغيان . فإذا الذي ظن نفسه منتصرا يبوء بانتصاره الفادح ! وإذا الذي ظنّوا أنّهم قد سحقوه وأحاطوا به وقتلوه : متوّج بالمجد لم ينهزم ، وزينب تحمل راية الحسين المنتصرة ، بعد أن ألقمت الجبّارين وهي أسيرتهم أحجارا بلعوها في خزي ، بين أهليهم وحرّاسهم وبروجهم المحصنة ، وإذا الحسين حي في زينب ، أشدّ قوة وتمكينا ممّا كان عليه ، وأنّى لأعدائه بعد أن يقتلوه ، وقد خرج من أسر الموت يتوالد عبر اللحظات والأيام ، كبيرا ، كثيرا ، خالدا . ويضج عمرو بن سعيد الأشدق ، والي يزيد على المدينة ، يشكو زينب : - إن وجودها بين أهالي المدينة مهيّج للخواطر ! وتصدر أوامر يزيد المرتعب : لتختفي زينب من المدينة .