مجموعة مؤلفين
183
أهل البيت في مصر
أم الشهداء زينب بنت الإمام علي عليها وعلى أبيها السلام « 1 » صافيناز كاظم إن كنت قد قتلت بكاء عند أمّك فاطمة ، فكيف يكون حالي عندك يا زينب بنت علي ؟ إلّا أن الدموع لم تكن قطّ لترضيك ، فكرهتها لمّا أتيتك ، وبلعتها نارا . وأمسكت شهقاتي ، مكظومة ، لأقف وراءك ، أتعلّم كيف يكون الفعل حين لا يكون الوقت لائقا للبكاء ، وكيف يغرق الصدق في انهمار الدمعة الكذوب من عين الذي قتل ، والذي سلب ، والذي انحاز للصمت ، فجرت الدماء من تحت أنفه ولم يحرّك ساكنا ، ثم أتى والرؤوس على الحراب ، والخيام محروقة ، والحرائر الكريمات سبايا ، ثم أتى : يبكي ! * * * حين سال النفاق دمعا واختلط البكاء ، سقطت معاني الشفقة ، وأدركتها من فورك أن هذا البكاء مريب ، فرفضت يا زينب المواساة ، ورأيت العداء في النحيب ، كما رأيته في النبال الساقطة على « عترة » جدّك المفدّى ، والسيوف الذابحة أهل بيته ،
--> ( 1 ) . مقتبس من كتاب « رساليات في البيت النبوي » ، ط . دار الزهراء للإعلام العربي - القاهرة 1987 م .