مجموعة مؤلفين
180
أهل البيت في مصر
والشام ، شرقي مدينة « بلبيس » بمحافظة الشرقية . وقد عرفت هذه القرية فيما بعد باسم « القرية العباسية » نسبة للعباسة ابنة أحمد بن طولون . وقد وافق دخول السيدة الطاهرة مصر بزوغ هلال شعبان سنة إحدى وستين هجرية ، الموافق 26 أبريل سنة 681 ميلادية ، وكان قد مضى على استشهاد شقيقها الإمام أبي عبد اللّه الحسين رضي اللّه عنه ستة أشهر وأيام . ولقد قال أحد الشعراء في اختيارها مصر دارا لإقامتها : لمّا رجعت من الشام ليثرب * من بعد فاجعة الإمام الحسين طلبوا إليك الظعن للبلد الذي * تستوطنينه خارج الحرمين فاخترت مصر فرحبت بك وانثنت * تهتزّ من شرف على الكونين وقد أنزلها الوليّ هي ومن معها في داره بالحمراء القصوى ترويحا لها ، إذ كانت تشكو ضعفا من أثر ما مرّ بها ، فنزلت بتلك الدار معزّزة مكرّمة ، وبقيت فيها موضع إجلالهم وتقديرهم ، حيث كانوا يفدون إلى منزلها الكريم متلمّسين بركتها ودعواتها ، مستمعين إلى ما ترويه من الأحاديث النبوية الشريفة ، والأدب الديني الرفيع . وبقيت العقيلة السيّدة زينب بتلك الدار أقل من عام بقليل ، فلم تر خلال مدة إقامتها إلّا عابدة متبتّلة متهجّدة ، صوّامة قوّامة تالية لآي الذكر الحكيم . وقد انتقلت رضوان اللّه عليها عشية يوم الأحد لأربع عشرة مضين من رجب سنة اثنتين وستين من الهجرة ، الموافق 27 مارس سنة 682 ميلادية ، فمهّدت لها الأرض الطاهرة مرقدا ليّنا في مخدعها من دار مسلمة ، حيث أقامت ، وحيث اختارت أن تلقى فيها ربّها الكريم ؛ ليكون مضجعها الأخير « 1 » .
--> ( 1 ) . اختلف المؤرّخون في قبرها عليها السّلام على ثلاثة أقوال : الأول : أنّها دفنت في مدينة جدّها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ومال إلى ذلك المرحوم السيد محسن الأمين في كتابه أعيان الشيعة ، مستدلّا بأنّه قد ثبت دخولها إلى المدينة ، ولم يثبت خروجها . الثاني : أنّها عليها السّلام قد دفنت في قرية بضواحي الشام . ذهب إليه ثلّة من العلماء والمؤرّخين ، منهم : - المقريزي ، وصاحب كتاب لواقح الأنوار ، وابن بطوطة ، وياقوت الحموي ، وابن جبير في رحلته . والثالث : أنّها دفنت في مصر . ونقل هذا عن جماعة ، منهم : العبيدلي ، وابن عساكر ، وابن طولون . . . والحقيقة هي أن المشهد الذي بمصر هو مشهد أم كلثوم بنت علي عليه السّلام ، والمشهد الذي بالشام هو مشهد السيدة زينب الكبرى عليها السّلام ، وقد تسلّمته الشيعة يدا عن يد ، وجيلا عن جيل . وللسيد الحجّة عبد الحسين شرف الدين مقالة مسهبة في هذا السياق ، كتبها بمناسبة وصول الضريح الأثري الذي تبرّع به المرحوم محمد حبيب الباكستاني ، ونصب على قبر السيدة زينب في قرية « الست » من ضواحى الشام ، تحت عنوان « مشهد العقيلة » . انظر عقيلة بني هاشم لعلي بن الحسين الهاشمي الخطيب : 69 .