مجموعة مؤلفين

18

أهل البيت في مصر

فصحيح أن لأبناء علي عليه السّلام شئونا كبيرا ، وصحيح أن أحدا غيرهم عجز أن يبلغ ما بلغوه من سموّ ورفعة ، وجلالة وتقدير جماهيري واسع ، ولكن الصحيح أيضا أنّهم لم يدركوا هذا المقام السامي إلّا بتوافرهم على الورع والتقوى ، والعلم والشجاعة والخلق الحميد ! فهم لم يكتسبوا تقديس الناس وتجليلهم بسبب نسبهم الشريف فحسب ، بل بما بذلوه من جهود في ترويض نفوسهم ، وتهذيبها من كل علائق الدنيا الدنية . إذ هم يجالسون العلماء والحكّام ، يقعدون مع الفقراء ويأكلون مع المساكين أيضا . وإذ هم يهدون الناس إلى النور ، ويمسحون عنهم غبار الجهل ، تراهم يمدّون المحتاجين بما يقدرون عليه ، ولم يحتفظوا لأنفسهم شيئا سوى القليل ! وهكذا برزوا مصاديق حيّة للشريعة المعطاة ، ومشاعل نيّرة تضيء درب المحرومين . والتاريخ خير شاهد على ذلك ، حيث يؤكّد على الدور الكبير الذي لعبه أبناء علي في نشر مفاهيم الدين الصحيحة في ربوع الأرض الإسلامية ، وترويج الثقافة السليمة حيثما حلّوا ، وأينما نزلوا . وليس هذا الكلام ينطبق على الأجداد العظام الذين ضمّوا جملة معان رفيعة في أدق تفاصيل حياتهم ، وجسّدوا أوامر الشريعة ، بل ينسحب إلى أبنائهم وأحفادهم ، فضلا عن حواريّهم وتلاميذهم ، حتّى صاروا يمثّلونهم في المحافل المختلفة . وإذا ما تأمّلت الأمة مواقف الأحفاد - فضلا عن الأبناء - تجده امتدادا حقيقيا لسلوك ومواقف جدّهم الأعلى : علي بن أبي طالب عليه السّلام الذي كان يعدّ أحد أبرز وأعظم وأهم تلاميذ وحواريّي الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله ، وبالتالي سوف تعود الأمة إلى وعيها الذي كادت تفقده ، وترجع إلى تراثها الذي أهملته ، فتستمدّ منه أروع الدروس والعبر من أجل بناء حياة أفضل لأجيالها المتلاحقة . مدرسة وثقافة تقريبية إن من يطالع سيرة أيّ فرد من أفراد هذا البيت الشريف ، وفي أيّ بقعة من بقاع الدنيا