مجموعة مؤلفين

178

أهل البيت في مصر

ففضّلوا أن تسكن الفتنة ، ليتاح لدعوة الحق أن تشق طريقها في كل اتّجاه ، فذلك أجدى بكثير من ثورة عارمة لا يعلم إلّا اللّه تعالى مداها . وممّا يجدر ذكره أن قتلة الحسين رضي اللّه عنه وأهل بيته ظنّوا أنّهم يستطيعون القضاء على الذرّية المحمدية ، ولكن اللّه تعالى أحبط كيدهم . فقد عاش زين العابدين علي بن الحسين وكثر نسله ، وانتشرت في الأرض ذرّيته رضي اللّه تعالى عنهم جميعا ، ولا يزالون حتّى الآن يعيشون في أقطار شتّى من الدنيا ، فهم أرادوا أن يطفئوا نور اللّه بأفواههم ، ولكن اللّه تعالى أتم نوره على الرغم منهم . وأمّا سيّدات بني هاشم اللاتي شهدن المأساة ، فإن الأحداث المروّعة لم تستطع أن تطغي على إيمانهن وصبرهن ، فقد بقين في الحياة وبعد الممات يملأن حياة المسلمين نورا وهدى ، وخيرا وبركة ، وفي طليعتهن سيّدتنا الطاهرة العقيلة السيدة زينب رضي اللّه تعالى عنها وأرضاها . وقد اختارت السيدة العقيلة زينب رضي اللّه تعالى عنها مصر دارا لإقامتها ، لما سمعته عن أهلها من محبّتهم لأهل البيت النبوي الكريم ، وعظيم عطفهم ومودّتهم وولائهم لذوي القربى ، ولما تعرفه من أن مصر كنانة اللّه في أرضه ، من أرادها بسوء من جبّار قصمه اللّه ، ولما سمعته بما حدّثت به أم سلمة ، من أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أوصى قبل انتقاله إلى الرفيق الأعلى بأهل مصر ، فقال : « إنّكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط ، فاستوصوا بأهلها خيرا ، فإن لهم ذمّة ورحما » « 1 » . وفي رواية : أنّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « إنّكم ستفتحون مصر ، وهي أرض يسمّى فيها القيراط ،

--> ( 1 ) . أخرجه مسلم 4 : 1970 من كتاب فضائل الصحابة ب 56 وصية النبي صلّى اللّه عليه وآله بأهل مصر ح 2543 ، والبيهقي في السنن الكبرى 9 : 206 عن أبي ذرّ .