مجموعة مؤلفين

174

أهل البيت في مصر

فقبّله يزيد وضمّه إليه وقال : شنشنة أعرفها من أخزم ، وهل تلد الحيّة إلّا حيّة ؟ ! « 1 » و « 2 » ويروي أبو الديلم : أنّه لمّا جيء بعلي بن الحسين إلى دمشق فيمن جاء معهم ، فأقيم على درج دمشق ، قام رجل من أهل الشام فقال : الحمد للّه الذي قتلكم واستأصلكم ، وقطع قرني الفتنة . فقال علي : « أقرأت القرآن ؟ » . قال : نعم . قال : « أقرأت آل حم ؟ » . قال : قرأت القرآن ، ولم أقرأ آل حم . قال : « أما قرأت قُل لا أَسْئَلُكُم عَلَيْه أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [ الشورى : 23 ] ؟ » قال : وإنّكم لأنتم هم ؟ قال : « نعم » « 3 » . * * * ولقد اطمأن يزيد بن معاوية على ملكه بعد ما حدث للإمام الحسين رضي اللّه عنه ، واستتب له الأمر ، فرضي عن اللعين عبيد اللّه بن زياد ، وزاده ووصله ، وسرّه منه ما فعل . إلّا أن هذا لم يدم طويلا ، إذ كبر على الناس ما جرى للشهيد العظيم الإمام الحسين وأهل بيته وأنصاره ، فكرهوا يزيد وحكمه ، وأبغضوه ولعنه وسبّوه . ولمّا بلغه ما وصل إليه حال الناس ندم على قتل الإمام الحسين وصحبه رضي اللّه تعالى عنهم جميعا ، فصار يقول :

--> ( 1 ) . الكامل في التاريخ 4 : 87 ، الأخبار الطوال للدينوري : 261 وفيه : « أعطني سيفا ، واعطه سيفا حتّى أقاتله ، فتنظر أيّنا أصبر » . والشنشنة : الطبيعة والسجيّة . وأخزم : اسم ولد كان عاقّا لأبيه ، فمات وترك بنين عقّوا جدّهم أيضا وزادوا عليه أن ضربوه وأدموه ، فقال : إنّما هو شنشنة أعرفها من أخزم ، فصار مثلا . ( 2 ) . ولو أنصفه اللعين يزيد لقال : إن ذلك الشبل من ذاك الأسد . ( 3 ) . كتاب الفتوح لابن أعثم 5 : 242 - 243 ، مقتل الحسين للخوارزمي 2 : 61 ، اللهوف على قتلى الطفوف : 100 ، مقتل الحسين عليه السّلام للمقرم : 449 نقلا عن تفسير ابن كثير والآلوسي .