مجموعة مؤلفين

141

أهل البيت في مصر

اللّهم لك الحمد كما خلقتني فجعلتني سميعا بصيرا ، ولك الحمد كما خلقتني سويا ، رحمة بي ، وقد كنت عن خلقي غنيا » . وكان من دعائه أيضا : « اللّهم أوسع عليّ من رزقك الحلال ، وعافني في بدني وديني ، وآمن خوفي ، وأعتق رقبتي من النار . . . » . وما أكثر الأدعية التي وردت عنه ، وتدل على نفس بالغة الصفاء ، بالغة الشفّافية ، تريد ما عند اللّه لا ما عند الناس . ومن أجل هذه الصفات والشمائل التي كان يتمتّع بها الإمام الحسين : أنّه كان قريبا إلى قلوب الناس ، وكان يذكّرهم بنبيّهم العظيم ، كلّما استمع إلى عظة من عظاته ، أو خطبة من خطبه ، أو مجلس علم يجلس فيه في مسجد جدّه العظيم يلقي درسه ، فإذا الناس تستمع إليه وكأن على رؤوسهم الطير ، فهم منتبهون إلى كل كلمة يقولها ، أليس هو سليل بيت النبوة الطاهرة ، وغصن الدوحة المباركة ؟ ! مرّ يوما على جماعة في مسجد جدّه صلّى اللّه عليه وآله وكان فيهم عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وعند ما اشرأبّت الأعناق نحو الإمام الحسين ، قال عبد اللّه بن عمرو بن العاص لهم : ألا أخبركم بأحب أهل الأرض إلى أهل السماء ؟ قالوا : بلى . قال : هذا الماشي . . . وأشار إلى الإمام الحسين ! « 1 » . شخصية لها كل هذا الجلال والعلم ، الذي ورث بعضه عن جدّه العظيم نبي الإسلام محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 2 » ، وورث بعضه عن أمه فاطمة الزهراء ، فقد رويت على لسانه بعض الأحاديث التي سمعها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والتي سمعها من أمه ومن أبيه .

--> ( 1 ) . تاريخ دمشق 14 : 179 مسندا عن العيزار بن حريث . ( 2 ) . ويكفيه قول النبي صلّى اللّه عليه وآله له : « حسين منّي وأنا من حسين . . . » أخرجه البخاري في الأدب المفرد : 116 ، والترمذي في السنن 5 : 658 - 659 ح 3775 كتاب المناقب .